المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني

بسم الله الرحمن الرحيم
تحلّ اليوم الذكرى السنوية الاولى لفاجعة تفجير حرم الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء ، تلك الفاجعة العظيمة التي انتهكت بها حرمة العترة الطاهرة آل النبي المصطفى صلى الله عليه و آله ، و قد أدمت قلوب عشرات الملايين من محبّيهم و أتباعهم في مشارق الارض و مغاربها ، و أضافت حزناً عظيماً الى أحزانهم الكثيرة التي توالت و تراكمت عليهم عبر التاريخ بجور الطغاة و اضطهاد الظالمين .
لقد أراد المجرمون التكفيريون الذين ارتكبوا ذلك الاعتداء الآثم أن يجعلوا منه منطلقاً لفتنة طائفية شاملة في العراق ، ظناً منهم أنها تقرّبهم من تحقيق أهدافهم الخبيثة في هذا البلد العزيز ، و ذلك بعد أن عجزوا عن إشعال نار الفتنة فيه لأزيد من عامين منذ بدء الاحتلال ، بالرغم من كل ما ارتكبوه من مجازر وحشية في مختلف الاماكن و لاسيما في المدن المقدسة ( النجف و كربلاء و الكاظمية ) ، حيث قابل المواطنون تلك المجازر بصبر و أناة بالغين و لم ينجرفوا الى مهاوي الاقتتال الداخلي ، الى أن وقعت الكارثة الكبرى بنسف الحرم المقدس العسكري التي زجّت بالبلد في عنف أعمى حصد و لا يزال يحصد أرواح عشرات الآلاف من الابرياء ، بالاضافة الى ما يخلّفه من أعداد كبيرة أخرى من الجرحى و المعوّقين و المهجّرين ، و لا يعلم غير الله تعالى متى تنتهي هذه المآسي و يوضع الحدّ لمعاناة هذا الشعب المظلوم و تكفّ عنه أيدي الاعداء و الطامعين .
ان المرجعية الدينية اذ تستذكر اليوم تلك الواقعة الأليمة و تجدد فيه تقديم التعازي الى امامنا صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشريف تحثّ الحكومة العراقية على الاسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعادة تعمير الحرم المطهّر و الانطلاق منه لترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء هذا البلد الكريم ، كما تدعو المؤمنين و هم يحيون هذه المناسبة الحزينة و يعبّرون عن مشاعرهم الجياشة تجاه ما تعرّض له أئمتهم عليهم السلام من هتك و اعتداء أن يراعوا أقصى درجات الانضباط و لا يبدر منهم قول او فعل يسيء الى المواطنين من اخواننا أهل السنة الذين هم براء من تلك الجريمة النكراء و لا يرضون بها أبداً .
نسأل الله العلي القدير أن يدفع عن هذه الامة كل سوء و مكروه انه سميع مجيب .
23 / المحرم الحرام / 1428             
مکتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الأشرف

المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض
بيان في الذكرى السنوية الأولى لفاجعة سامراء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريته محمد وعترته الطاهرين .
تتجدد الأحزان في هذه الأيام وتزداد الآلام في قلوب المسلمين عامة وعند أتباع أهل البيت خاصة في ذكرى فاجعة سامراء الأليمة والتجاوز الإجرامي الجائر ، حيث قامت الزمر الإرهابية الآثمة بعدوانها البربري وفجرت القبة الشريفة للإمامين العسكريين (عليهما السلام ) ليعلنوها حرباً على الله تعالى ورسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تكون حرباً على أئمة الهدى وأتباعهم من المؤمنين النجباء ، فإن من يتعدى على الأئمة الأطهار (ع) إنما يتعدى على الله تعالى ورسوله (ص) ، وإن من يتجاوز عليهم إنما يتطاول ويتجاوز على الله تعالى ورسوله (ص) ولذلك ورد عن الرسول الكريم (ص) في أهل البيت (ع) أنه قال : ( اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي وحامتي لحمهم لحمي ودمهم دمي يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم ومحب لمن أحبهم ، إنهم مني وأنا منهم ).
فإن المسلمين جميعاً وبنص القرآن الكريم مأمورون بحب آل البيت ومودتهم (( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى )) وإن الانتماء والولاء لهم إنما هو انتماء وولاء للرسول (ص) مكافئة وعرفاناً له بعظيم فضله على البشرية جمعاء فضلاً عن المسلمين ، إذ أخرجهم من الظلمات إلى النور ، وجعلهم امة عظيمة بعد أن كانوا شتاتاً متفرقين ، وان بقاءهم على الخط الصحيح الذي ينتهي إلى رضا الله تعالى ونجاتهم من الهلكة والضلال إنما هو منوط بالتمسك بهم وإتباعهم لأهل البيت (ع) كما بين ذلك رسول الله (ص) في حديث الثقلين حيث قال : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ) .
ومن الجدير بالذكر ومما يجب التأكيد عليه إن المجرمين العتاة الذين أظهروا حقدهم الدفين إنما أرادوا بهذه الجريمة النكراء أن يدقوا إسفيناً بين أبناء الشعب العراقي وان يدفعوا بهم إلى أتون الفتنة الطائفية والاقتتال المذهبي المميت ، وكان هدفهم أن يخلقوا العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب الموحد ليفتتوا وحدته وتماسكه ليسدوا الطريق عليه بعد أن تحرر من قيود الظلم والجور وأخذ يخطوا بهمة الغيارى من أبنائه الشرفاء نحو الاستقرار والرفاه ، إذ إن المجرمين لا يتحملون رؤية الشعب المظلوم وهو ينعم بالحرية والرخاء ، بل يريدون له التخلف والظلام حتى يتسلطوا عليه ويستعبدونه وينهبون خيراته من جديد فإنهم أسياد الظلام وأمراء التخلف والهمجية ، ولكن هيهات وأنّا لهم أن يرجعوا بالزمن إلى الوراء فهم أضعف وأعجز من أن يقفوا بوجه الإرادة الحرة للعراقيين ، ولا تنفع المجرمين فتنتهم الطائفية ولن يفلحوا بمؤامراتهم المذهبية وستفشل مخططاتهم الشيطانية لأن الشعب قرر وأراد التحرر والحياة ، ونحن وبهذه المناسبة نحذر أبناء شعبنا العزيز من الانجرار وراء المغرضين المتربصين بهم ، وننصحهم أن يرصوا الصفوف ، ويوحدوا الكلمة ليفوتوا على المجرمين الفرصة ويدحروهم خائبين إلى الأبد .
كما لا يفوتنا أن ندعو جميع المؤمنين إلى المشاركة في استذكار هذه الجريمة النكراء والاحتجاج والاستنكار الشديد ضد كل من له يد في مثل هذا العمل الشيطاني والتحذير من المساس بالمقدسات ، و إلا فإن العواقب ستكون وخيمة ، وإن ردود الأفعال قد تصل إلى ما لا يحمد عقباه .
وأخيراً .... أنه لمن المؤسف جداً ومما يجعل آلامنا وأحزاننا لا تنقطع ، هذا التهاون الكبير والتقصير الواضح أزاء هذه القضية المصيرية من قبل الجهات الحكومية والجهات المختصة ، إذ إنها لحد الآن لم تتخذ أية خطوة في مجال أعمار المرقد الشريف أو إزالة الأنقاض وتنظيف المكان من الأتربة المتراكمة مما يعد هتكاً مستمراً لتلك الروضة المقدسة ، كما على الحكومة أن تتخذ الإجراءات المناسبة سواء الأمنية أم الخدمية لتأمين الأوضاع وتهيئة مدينة سامراء المقدسة لتوافد الزائرين المؤمنين من محبي آل البيت الذين لا زال الجرح ينزف في قلوبهم المتلهفة إلى التبرك بزيارة الإمامين الطاهرين ( عليهما السلام ) .
ونحن نخاطب الحكومة والمسؤولين فيها بأن هذا التقصير سيكتب في سجلهم نقطة سوداء ووصمة عار تجعلهم مورداً للاستصغار والاستهانة من قبل الأجيال القادمة لذلك عليهم اتخاذ الخطوات الصارمة ضد الإرهابيين وعدم التهاون معهم والسعي الجاد لإنهاء هذه الأحوال المتردية .
وفي الختام ندعو الله العلي القدير أن يخذل أعداء الدين ، ومن يريد الشر بالمسلمين ، وان يهزم التكفيريين والإرهابيين الصداميين ، وان ينصر أهل الحق ، وان يمن على العراق بالأمن والاستقرار ، ويسدد خطا الخيريين من أبنائه الذين يعملون بإخلاص وجد لتحقيق العدالة والإنصاف ، أنه نعم المولى ونعم النصير وهو على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
23 محرم الحرام 1428 هـ 

رسالة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض إلى المالكي
رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحثه على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعمير المرقدين الشريفين في سامراء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم
( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه )
  صدق الله العلي العظيم
دولة الدكتور السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق دام عزه .
السلام عليكم وعلى جميع القائمين معكم بتحمل المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقكم لتثبيت دعائم حكومة حرة عادلة ، والساهرين لخدمة هذا الشعب المظلوم المضطهد ورحمة الله وبركاته .
وبعد ... فإننا ننتهز هذه الفرصة لنلفت نظركم إلى مسألة مهمة ومصيرية تحز في نفوس المسلمين بشدة ولا سيما محبي أهل البيت (ع) وشيعتهم ، وهي مسألة أعمار مرقدي الإمامين علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهما السلام في سامراء .
ولا يخفى عليكم إن الإرهابيين التكفيريين وأذنابهم من البعثيين الصداميين قد أظهروا بهذه الجريمة البشعة وبشكل سافر بغضهم الشديد وعدائهم المشين لرسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) والأئمة الطاهرين من ولده (ع) فهتكوا حرمة رسول الله وأولاده الطاهرين بتفجير المرقدين المقدسين .
نحن نرى أن الحكومة في الظروف الحالية لم يكن بوسعها تأمين الطريق المؤدي إلى مدينة سامراء وتوفير الأمن وحماية زوارها ، ولكن ألم يكن بوسعها تشكيل لجان أمنية من وزارتي الدفاع والداخلية لحماية عمال مؤمنين لرفع الأنقاض ومخلفات الانفجار عن المرقدين الشريفين ونقلها إلى أرض بكر ودفنها فيها وجمع الأشياء الثمينة والمذهبات المنتشرة بين الأنقاض والأتربة وكونوا على ثقة يا أبا أسراء لو كانت الظروف ملائمة والوضع مستقراً والأمن متوفراً نحن لسنا بحاجة في تعميرهما وكافة متطلباته إلى الحكومة لأن المؤمنين والمخلصين من الشيعة في أنحاء العالم على استعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل مقدساتهم وإحياء شعائر مذهبهم ولكن الظروف الحالية منعتنا عن ذلك ولهذا تقع هذه المسؤولية الكبيرة على عاتق الحكومة ويتطلب منها التحرك السريع للقيام بعملية التنظيف حيث إن سقوط الأمطار في الشتاء والربيع على هذه المخلفات يجعلها بقعة كبيرة من الوحل والطين والركام وهي تضر بالقبور المقدسة تحت الأنقاض وقد توجب انهدامها وهذا اعتداء جديد وهتك مستمر على مقدساتنا وحرماتنا .
ومن هذا المنطلق ننبهكم إلى ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع الحساس والحيلولة دون إلصاق تهمة الضعف إلى حكومتكم المسؤولة عن مثل هذه الأمور الخطيرة . كما نطلب من المجلس النيابي الموقر الاهتمام بهذا الشأن وتكثيف الجهود لمساعدة الحكومة في اتخاذ القرارات المصيرية البناءة ولتعلم يا أبا أسراء إن بقاء المرقدين الشريفين بهذا المنظر المشين هتك سافر للمذهب وللمراجع ولحكومتك وللطائفة كافة ولا يقبل أي فرد عدم قدرة الحكومة على القيام بتنظيف الحرمين المقدسين من الأنقاض ومخلفات الانفجار ونطالبكم بالقيام بهذه المهمة الصعبة ونحن على ثقة بأنكم على مستوى المسؤولية الكبيرة المناطة بكم والله معكم والشعب .
ونرى أن المسألة تنحصر في القيام بتنفيذ الخطوات التالية :
أولاً : الإسراع بإزالة مخلفات الانفجار وتنظيف المرقدين الطاهرين .
ثانياً : البدء بأعمال التعمير تدريجياً .
ثالثاً : شراء الأملاك المجاورة القريبة المحيطة بالصحن الشريف لغرض توسعة وبناء المنشآت والملحقات اللازمة لهكذا كيان مقدس في المستقبل .
رابعاً : الإسراع بمحاكمة المجرمين الذي اقترفوا الجريمة الشنيعة وإنزال أقصى العقوبات بهم وبكل من ساهم معهم في هذا العمل المشين أمام الملأ .
وفي الختام نرجو من الله العلي القدير أن يحفظكم والمخلصين المضحين بالغالي والنفيس لرفع مكانة العراق إلى استعادة السيادة والاستقلال والاستقرار والحرية والعدالة الاجتماعية
والله الموفق والمعين
8 شعبان 1427 هـ