احوال اصحابه واهل زمانه صلوات الله عليه (1)

فيما يلي سيتم ذكر روايات متعددة حول هذا الموضوع مع مصدر كلٍ منها:
1 ـ ذكرالفحام، عن المنصوري، عن سهل بن يعقوب بن إسحاق الملقب بأبي نواس المؤدب في المسجد المعلق في صفة سبق (2) بسر من رأى قال المنصوري:
وكان يلقب بأبي نواس لانه كان يتخالع ويتطيب مع الناس، ويظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه.
فلما سمع الامام (عليه السلام) لقبني بأبي نواس قال: يا أبا السرى أنت أبو نواس الحق ومن تقدمك أبونواس الباطل.
قال: فقلت له ذات يوم: يا سيدي قدوقع لي اختيارات الايام، عن سيدنا الصادق (عليه السلام) مما حدثني به الحسن بن عبدالله بن مطهر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سيدنا الصادق (عليه السلام) في كل شهر فأعرضه عليك؟ فقال لي: افعل.
فلما عرضته عليه وصححته قلت له: ياسيدي في أكثر هذه الايام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من التخذير والمخاوف فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها، فانما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها، فقال لي: يا سهل إن لشيعتنا بولايتنا لعصمة، لوسلكوا بها في لجة البحار الغامرة، وسباسب البيد الغائرة، بين سباع وذئاب، وأعادي الجن والانس، لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق بالله عزوجل، واخلص في الولاء لائمتك الطاهرين فتوجه حيث شئت.
بيان: سيأتي الخبر بتمامه مع شرحه في كتاب الدعاء وقال الفيروز آبادي " النواس " ككتان المضطرب المسترخي.
2 ـ باب الإمام الهادي عليه السلام محمد بن عثمان العمري ومن ثقاته أحمد بن حمزة بن اليسع وصالح بن محمد الهمداني ومحمد بن جزك الجمال، ويعقوب بن يزيد الكانب، و أبوالحسين بن هلال، وإبراهيم بن إسحاق، وخيران الخادم، والنضر بن محمد الهمداني.
ومن وكلائه جعفر بن سهيل الصيقل.
ومن أصحابه داود بن زيد، وأبوسليمان زنكان، والحسين بن محمد المدائني وأحمد بن إسماعيل بن يقطين، وبشربن بشار النيشابوري الشاذاني، وسليم بن جعفر المروزي والفتح بن يزيد الجرجاني ومحمد بن سعيد بن كلثوم، وكان متكلما ومعاوية بن حكيم الكوفي، وعلي بن معد بن معبد البغدادي وأبوالحسن ابن رجا العبر تائي (3).
3 ـ ذكر صاحب كتاب الفصول المهمة أن: شاعره عليه السلام العوفي والديلمي، وبوابه عثمان بن سعيد.
4 ـ كتاب مقتضب الاثر لا حمد بن محمد بن عياش، عن عبدالمنعم بن النعمان العبادي قال: أنشدني الحسن بن مسلم أن أبا الغوث المنبجي (4) شاعر آل محمد صلوات الله عليهم أنشده بعسكر سرمن رأى قال الحسن: واسم أبي الغوث أسلم ابن محرز (5) من أهل منبج، وكان البحتري (6) يمدح الملوك وهذا يمدح آل محمد صلى الله عليهم وكان البختري أبوعباد ينشد هذه القصيدة لا بي الغوث:
ولهت إلى رؤيا كم وله الصادي * يذاد عن الورد الروي بذواد
محلى عن الورد اللذيذ مساغه * إذا طاف وراد به بعد وراد
فأعلمت فيكم كل هوجاء جسرة * ذمول السرى يقتاد في كل مقتاد
أجوب بها بيد الفلا وتجوب بي * إليك ومالي غيرذكرك من زاد
فلما تراءت سرمن راى تجشمت * إليك فعوم الماء في مفعم الوادي
فآدت إلى تشتكي ألم السرى * فقلت اقصري فالعزم ليس بمياد
إذاما بلغت الصادقين بني الرضا * فحسبك من هاد يشير إلى هاد
مقاويل إن قالوا بهاليل إن عوا * وفاة بميعاد كفاة بمرتاد
إذا أوعدوا أعفوا وإن وعدوا وفوا * فهم أهل فضل عند وعد وإيعاد
كرام إذا ما أنفقوا المال أنفدوا * وليس لعلم أنفقوه من انفاد
ينابيع علم الله أطواد دينه * فهل من نفاد إن علمت لاطواد
نجوم متى نجم خبا مثله بدا * فصلى على الخابي المهيمن والبادي
عباد لمولاهم موالي عباده * شهود عليهم يوم حشر وإشهاد
هم حجج الله اثنتى عشرة متى * عددت فثاني عشرهم خلف الهادي
بميلاده الانباء جاءت شهيرة * فأعظم بمولود وأكرم بميلاد
بيان: في القاموس " المنبج " كمجلس موضع، والصادي العطشان، الذود الدفع، وحلاه عن الماء بالتشديد مهموزا طرده ومنعه، و " الهوجاء " الناقة المسرعة و " الجسر " بالفتح العظيم من الابل، والانثى جسرة.
و " الذميل " كأمير السوق اللين، ذمل يذميل ويذمل ذملا وذمولا وناقة ذمول، ويقال قدته واقتدته فاقتاد، وجوب البلاد قطعها، " والبيد " جمع البيدا وهي الفلاة وأفعم الاناء ملاه كفعمه وفعوم مفعول مطلق لتجشمت من غير لفظه أوصفة لمصدر محذوف، بنزع الخافض.
وآداه على فلان أعداه وأعانه وآدني عليه بالمد أي قوني، ولعله استعمل هنا بمعنى الطلب، أو من آد يئيد أيدا بمعنى اشتد وقوي.
قوله " ليس بمياد " أي مضطرب، وقال " البهلول كسر سور الضحاك، و السيد الجامع لكل خير (7) والاطواد جمع الطود وهو الجبل العظيم، وخبت النار طفئت، وهنا استعير للغروب، و " المهيمن " فاعل صلى والبادي عطف على الخابي.
5 ـ مروج الذهب: قال المسعودي: كان بغا من الاتراك من غلمان المعتصم يشهد الحروب العظام، يباشرها بنفسه، فيخرج منها سالما ولم يكن يلبس على بدنه شيئا من الحديد، فعذل في ذلك فقال: رأيت في نومي النبي (صلى الله عليه وآله) ومعه جماعة من أصحابه فقال: يا بغا أحسنت إلى رجل من امتي فدعا لك بدعوات استجيبت له فيك.
قال: فقلت: يا رسول الله ومن ذلك الرجل؟ قال: الذي خلصته من السباع فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سل ربك أن يطيل عمري، فشال يده نحو السمآء، و قال: اللهم أطل عمره وأنسئ في أجله فقلت: يا رسول الله خمس وتسعون سنة فقال خمس وتسعون سنة.
فقال رجل كان بين يديه: " ويوقى من الافات " فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ويوقى من الافات، فقلت للرجل: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب فاستيقظت من نومي وأنا أقول علي بن أبي طالب.
وكان بغا كثير التعطف والبر على الطالبيين، فقيل له: ماكان ذلك الرجل الذي خلصته من السباع؟ قال: اتي المعتصم بالله برجل قدرمي ببدعة فجرت بينهم في الليل مخاطبة في خلوة، فقال لي المعتصم: خذه فألقه إلى السباع، فأتيت بالرجل إلى السباع لالقيه إليها، وأنا مغتاظ عليه، فسمعته يقول: اللهم إنك تعلم أني ما كلمت إلافيك، ولا نصرت إلا دينك، ولا اتيت إلا من تو حيدك، ولم ارد غيرك تقربا إليك بطاعتك، وإقامة الحق على من خالفك أفتسلمني؟
قال: فار تعدت وداخلني له رقة، وعلى قلبي منه وجع، فجذبته عن طريق بركة السباع، وقد كدت أن أزخ به فيها، واتيت به إلى حجرتي فأخفيته وأتيت المعتصم فقال: هيه؟ فقلت: ألقيته، قال: فما سمعته يقول؟ قلت: أنا أعجمي وكان يتكلم بكلام عربي ما كنت أعلم ما يقول؟ وقد كان الرجل أغلظ للمعتصم في خطابه.
فلما كان في السحر قلت للرجل: قدفتحت الابواب وأنا مخرجك مع رجال الحرس، وقد آثرتك على نفسي ووقيتك بروحي فاجهد أن لا تظهر في أيام المعتصم قال: نعم، قلت: فما خبرك؟ قال: هجم رجل من عما لنا في بلدنا على ارتكاب المحارم والفجور، إماتة الحق ونصر الباطل، فسرى ذلك في فساد الشريعة وهدم التوحيد فلم أجد ناصرا عليه فهجمت في ليلة عليه فقتلته لان جرمه كان مستحقا في الشريعة أن يفعل به ذلك فاخذت فكان ما رأيت.
6 ـ ذكر الفحام قال: كان أبوالطيب أحمد بن محمد بن بوطير رجلا من أصحابنا، وكان جده بوطير غلام الامام أبي الحسن علي بن محمد وهو سماه بهذا الاسم وكان ممن لايدخل المشهد، ويزور من وراء الشباك، ويقول: للدار صاحب حتى اذن له، وكان متأدبا يحضر الديوان وكان إذا طلب من الانسان حاجة فان أنجزها شكر وسر، وإن وعده عاد إليه ثانية، فان أنجزها وألا عاد الثالثة، فان أنجزهاوإلا قام في مجلسه إن كان ممن له مجلس أوجمع الناس فأنشد:
أعلى الصراط تريد رعية ذمتي * أم في المعاد تجود بالانعام
إني لدنيائي اريدك فانتبه * يا سيدي من رقدة النوام
7 ـ وذُكر أن من المحمودين أيوب بن نوح بن دراج ذكر عمرو بن سعيد المدائني وكان فطحيا قال: كنت عند أبي الحسن العسكري (عليه السلام) بصريا إذ دخل أيوب ابن نوح ووقف قدامه فأمره بشئ، ثم انصرف والتفت إلي أبوالحسن (عليه السلام) وقال يا عمرو إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا ومنهم علي بن جعفر الهماني وكان فاضلا مرضيا من وكلاء أبي الحسن و أبي محمد (عليهما السلام) روى أحمد بن علي الرازي عن علي بن مخلد الايادي قال: حدثني أبوجعفر العمري قال: حج أبوطاهر بن بلال فنظر إلى علي بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمه، فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمد (عليه السلام) فوقع في رقعته قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبوله إبقاء علينا، ما للناس والدخول من أمرنا فيما لم ندخلهم فيه قال ودخل على أبي الحسن العسكري فأمر له بثلاثين ألف دينار (8).
ومنهم أبوعلي بن راشد أخبرني ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار، عن محمد بن عيسى قال: كتب أبوالحسن العسكري إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبدربه، ومن قبله من وكلائي، وقد أو جبت في طاعته طاعتي، وفي عصيانه الخروج إلى عصياني، وكتبت بخطي (9).
وروى محمد بن يعقوب رقعة إلى محمد بن فرج قال: كتبت إليه أسأله عن أبي علي بن راشد، وعن عيسى بن جعفر، وعن ابن بند، وكتب إلى: ذكرت ابن راشد رحمه الله إنه عاش سعيدا ومات شهيدا. ودعا لابن بند، والعاصمي وابن بند ضرب بعمود وقتل وابن عاصم ضرب بالسياط على الجسر ثلاث مائة سوط ورمي، به في الدجلة (10).
8 ـ من المذمومين فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني (11) على ما رواه عبدالله بن جعفر الحميري قال: كتب أبوالحسن العسكري (عليه السلام) إلى علي بن عمرو القزويني بخطه اعتقد فيما تدين الله به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله، فانه ليس يسعك إلا الاجتهاد في لعنه، و قصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه، ماكنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشد في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وسد أصحابنا عنه، و إبطال أمره، وأبلغهم ذلك مني واحكه لهم عني وإني سائلكم بين يدي الله عن هذا الامرالمؤكد فويل للعاصي وللجاحد، وكتبت بخطي ليلة الثلثا لتسع ليال من شهر ربيع الاول سنة خمسين ومائتين، وأنا أتوكل على الله وأحمده كثيرا (12).
9 ـ روى عبدالله بن عياش باسناده عن أبي الهاشم الجعفري فيه وقد اعتل:
مادت الارض لي وآدت فؤادي * واعترتني موارد العرواء
حين قيل الامام نضو عليل * قلت نفسى فدته كل الفداء
مرض الدين لاعتلالك واعتل * وغارت له نجوم السمآء
عجبا إن منيت بالداء والسقم * وأنت الامام حسم الداء
أنت آسي الا دوا، في الدين والدنيا * ومحبي الاموات والاحياء
في أبيات (13)
بيان: " مادت " أي اضطربت " وآدت " أي أثقلت، " والعرواء " بضم العين وفتح الراء قرة الحمى، مسها في أول ما تأخذ بالرعده، و " النضو " بكسر النون المهزول " والاسي " الطبيب.
10 ـ وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى اليقطيني قال:
كتب (عليه السلام) إلى علي بن بلال في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين " بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله إليك وأشكو طوله وعوده، واصلي على محمد النبي وآله صلوات الله ورحمته عليهم، ثم إني أقمت أبا علي مقام حسين بن عبدربه فائتمنته على ذلك بالمعرفة بما عنده [و] الذي لا يقدمه أحد.
وقد أعلم أنك شيخ ناحيتك فأحببت إفرادك وإكرامك بالكتاب بذلك فعليك بالطاعة له، والتسليم إليه جميع الحق قبلك، وأن تحض موالي على ذلك وتعرفهم من ذلك ما يصير سببا إلى عونه وكفايته، فذلك توفير علينا، ومحبوب لدينا، ولك به جزاء من الله وأجر، فان الله يعطي من يشاء أفضل الا عطآء والجزاء برحمته، أنت في وديعة الله، وكتبت بخطي وأحمد الله كثيرا (14).
11 ـ ذكر محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: نسخة الكتاب مع ابن راشد إلى جماعة الموالي الذينهم ببغداد المقيمين بها و المدائن والسواد وما يليها: أحمد الله إليكم ما أنا عليه من عافية وحسن عائدته، و اصلي على نبيه وآله أفضل صلواته وأكمل رحمته ورأفته، وإني أقمت أبا علي بن راشد مقام الحسين بن عبدربه، ومن كان قبله من وكلائي وصار في منزلته عندي، و وليته ما كان يتولاه غيره من وكلائي قبلكم، ليقبض حقي وارتضيته لكم، وقدمته في ذلك وهو أهله وموضعه.
فصيروا رحمكم الله إلى الدفع إليه ذلك وإلي، وأن تجعلوا له على أنفسكم علة، فعليكم بالخروج عن ذلك، والتسرع إلى طاعة الله وتحليل أموالكم والحقن لدمائكم " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله لعلكم ترحمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فقد أوجبت في طاعته طاعتي، والخروج إلى عصيانه الخروج إلى عصياني، فالزموا الطريق يأجر كم الله ويزيدكم من فضله فان الله بما عنده واسع كريم، متطول على عباده رحيم، نحن وأنتم في وديعة الله وحفظه وكتبته بخطي والحمد لله كثيرا (15)
وفي كتاب آخر: وأنا آمرك يا أيوب بن نوح أن تقطع الا كثار بينك وبين أبي على وأن يلزم كل واحد منكما ما وكل به وامر بالقيام فيه بأمر ناحيته فانكم إن انتهيتم إلى كل ما امرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي وآمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك به يا أيوب أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد والمدائن شيئا يحملونه ولا تلي لهم استيذانا علي ومر من أتاك بشئ من غير أهل ناحيتك أن يصيره إلى الموكل بناحيته وآمرك يا أبا علي بمثل ما أمرت به أيوب وليقبل كل واحد منكما ما أمرته به (16).
12 ـ ذكر محمد بن جعفر بن هشام الاصبغي عن اليسع بن حمزة القمي قال أخبرني عمرو بن مسعدة وزير المعتصم الخليفة أنه جآء علي بالمكروه الفظيع حتى تخوفته على إراقة دمي وفقر عقبي فكتبت إلى سيدي أبي الحسن العسكري (عليه السلام) أشكوا إليه ما حل بي فكتب إلي لاروع عليك ولا بأس فادع الله بهذه الكلمات يخلصك الله وشيكا مما وقعت فيه ويجعل لك فرجا فان آل محمد (صلى الله عليه وآله) يدعون بها عند إشراف البلاء وظهور الاعداء وعند تخوف الفقر وضيق الصدر قال اليسع بن حمزة: فدعوت الله بالكلمات التي كتب إلي سيدي بها في صدر النهار فوالله مامضى شطره حتى جاءني رسول عمرو بن مسعدة فقال لي: أجب الوزير فنهضت ودخلت عليه.
فلما بصرني تبسم إلي وأمر بالحديد ففك عني والا غلال فحلت مني وأمرني بخلعة من فاخرثيابه وأتحفني بطيب ثم أدناني وقربني وجعل يحدثني ويعتذر إلي ورد علي جميع ما كان استخرجه مني وأحسن رفدي وردني إلى الناحية التي كنت أتقلدها وأضاف إليها الكورة التي تليها ثم ذكر الدعآء (17)
13 ـ ذكر عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم الجعفري قال: بعث إلي أبوالحسن (عليه السلام) في مرضه وإلى محمد بن حمزة فسبقنى إليه محمد بن حمزة فأخبرني محمد ما زال يقول: ابعثوا إلى الحير وقلت لمحمد ألا قلت له أنا أذهب إلى الحير، ثم دخلت عليه وقلت له: جعلت فداك أنا أذهب إلى الحير، فقال: انظروا في ذاك، ثم قال: إن محمدا ليس له سرمن زيد بن علي وأنا أكره أن يسمع ذلك.
قال: فذكرت ذلك لعلي بن بلال، فقال: ما كان يصنع الحير هو الحير فقدمت العسكر فدخلت عليه، فقال لي: اجلس حين أردت القيام، فلما رأيته أنس بي ذكرت له قول علي بن بلال فقال لي: ألا قلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر، وحرمة النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمن أعظم من حرمة البيت، وأمره الله عزوجل أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها فأنا احب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يدعى فيها.
وذكر عنه أنه قال: ولم أحفظ عنه قال: إنما هذه مواضع يحب الله أن يتعبد فيها فأنا احب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يعبد، هلا قلت له: كذا قال: قلت: جعلت فداك لوكنت احسن مثل هذا لم أرد الامر عليك هذه ألفاظ أبي هاشم ليست ألفاظه (18).
بيان: " ابعثوا إلى الحير " أي ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين (عليه السلام) يدعولي هناك، قوله (عليه السلام): " انظروا في ذاك " يعني أن الذهاب إلى الحير مظنة للاذى والضرر، فانظروا في ذلك، ولا تبادروا إليه لان المتوكل لعنه الله كان يمنع الناس من زيارته (عليه السلام) أشد المنع، قوله (عليه السلام) " ليس له سرمن زيد بن على " (19) لعله كناية عن خلوص التشيع فانه بذل نفسه لاحياء الحق ويحتمل أن تكون من تعليلية أي ليس هو بموضع سر لانه يقول بامامة زيد.
قوله " ماكان يصنع الحير " أي هو في الشرف مثل الحير، فأي حاجة له في أن يدعى له في الحير، قوله " وذكرعنه " أي ذكر سهل، عن أبي هاشم أنه قال:
لم أحفظ أنه قال، وإنما هي مواطن إلى آخر الكلام، أو قال إنما هذه مواضع أوأنه حفظ الكلام الاول وشك في أنه هل قال الكلام الاخرأم لا، ويمكن أن يقرء " ذكر " على بناء المجهول أي قال سهل: إنه نقل غيري عن أبي هاشم هذه الفقرة ولم أحفظ أنا عنه، قوله " هذه ألفاظ أبي هاشم " أي نقل بالمعنى، ولم يحفظ اللفظ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1. فصل من كتاب حياة الإمام الهادي عليه السلام للعلامة محمد باقر المجلسي والتعليقات على الأخبار الواردة فيه هي للمؤلف.
  2. شبيب خ ل.
  3. مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 402.
  4. قال الجوهرى: منبج اسم موضع، فاذا نسبت اليه فتحت الباء وقلت: كساء منبحانى، اخرجوه مخرج مخبرانى ومنظرانى.
  5. كذا في نسخة الاصل، وعنونه صاحب الكنى والالقاب، وقال: أسلم بن مهوز المنبجى شاعر يمدح آل محمد (عليهم السلام).
  6. هو أبوعبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائى الشاعر المعروف كان من فحول شعراء القرن الثالث معاصرا لابى تمام، ومن الادباء من يفضله على أبى تمام.
  7. قال ابن خلكان: قيل للبحترى: أيما أشعر؟ أنت أم أبوتمام؟ فقال: جيده خير من جيدى، ورديئى خير من رديئه، وكان يقال لشعر البحترى سلاسل الذهب، وهو في الطبقة العليا، ويقال انه قيل لابى العلاء المعرى: أى الثلاثة اشعر؟ ابوتمام، ام البحترى ام المتنبئ؟ فقال: المتنبئ وابوتمام حكيمان وانما الشاعر البحترى.
    ولد سنة 206 بمنبج من اعمال الشام وتخرج بها، ثم خرج إلى العراق، ومدح جماعة من الخلفاء او لهم المتوكل وخلقا كثيرا من الاكابر والرؤساء توفى بالسكتة في منبج 284.
  8. القاموس ج 3 ص 339.
  9. غيبة الشيخ ص 226.
  10.  المصدر ص 227.
  11. ورواه الكشى في رجاله ص 502.
  12. روى الكلينى في الكافى ج 1 ص 496 عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبى الحسن " ع " ـ يعنى الهادى (عليه السلام) ـ فقال: يا محمد ! حدث بآل فرج حدث؟ فقلت: مات عمر، فقال: الحمدلله ـ حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة ـ فقلت: ياسيدى لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدو اليك.
    قال: يا محمد: أولا تدرى ما قال لعنه الله لمحمد بن على أبى؟ قال: قلت: لا، قال: خاطيه في شئ فقال: اظنك سكران، فقال أبى: اللهم ان كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب، وذل الاسر " فوالله ان ذهبت الايام حتى حرب ماله، وما كان له، ثم أخذ أسيرا وهو ذا قد مات ـ لارحمه الله ـ وقد أدال الله عزوجل منه، وما زال يديل أولياءه من أعدائه.
    قال المسعودى: في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجى، وكان من عليه الكتاب، وأخذ منه مالا وجواهرا مائة ألف وعشرين ألف دينار، وأخذ من أخيه نحو مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار، ثم صالح عمر على احدى عشر ألف درهم على أن يرد عليه ضياعه.
    ثم غضب عليه مرة ثانية، ثم امر أن يصفع في كل يوم فاحصى ما صفع فكانت ستة آلاف صفعة، والبس جبة صوف، ثم رضى عنه ثم سخط عليه ثالثة واحدر إلى بغداد، وأقام بها حتى مات.
    أقول: الصفع: الضرب على القفا بجمع الكف، وقيل هو أن يبسط كفه فيضرب وهذا من نهاية الذل والهوان كما دعا عليه أبوجعفر الجواد عليه السلام.
  13. غيبة الشيخ ص 228.
  14. اعلام الورى ص 348.
  15. رجال الكشى ص 432.
  16. رجال الكشى ص 433
  17. المصدر ص 433.
  18. مهج الدعوات ص 338.
  19. الكافى ج 4 ص 567 و 568.
  20. قيل: في بعض النسخ " ليس له شر من زيد بن على " اى ليس له شرمن جهته وانما هومن قبل نفسه حيث لم يجب امامه في الذهاب إلى الحائر.