أحوال أولاده صلوات الله عليه (1)

فيما يلي سيتم ذكر روايات متعددة حول هذا الموضوع مع مصدر كلٍ منها:
1 ـ ذكر الكليني، عن إسحاق بن يعقوب (2) قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل إليه (عليه السلام) سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) " أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك الله من أمر المنكرين من أهل بيتنا وبني فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده فسيل إخوة يوسف (عليه السلام) " (3).
2 ـ ذكر عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت علي بن الحسين صلوات عليه: من الحجة والامام بعدك؟ فقال: ابني محمد، واسمه في التوارة الباقر يبقرالعلم بقرا هو الحجة والامام بعدي، ومن بعد ابنه محمد جعفر واسمه عند أهل السماء الصادق.
فقلت له: يا سيدي كيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون؟ فقا ل: حدثني أبي عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق فان الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على الله وكذبا عليه، فهو عندالله جعفر الكذاب المفتري على الله، المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لاخيه ذلك الذي يكشف سر الله، عند غيبة ولي الله.
ثم بكى علي بن الحسين (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته، وحرصاعلى قتله إن ظفر به، طمعا في ميراث أبيه حتى يأخذه بغير حقه الخبر (4).
وقد مضى بأسانيد في باب نص علي بن الحسين على الائمة (عليهم السلام) (5).
3 ـ ذكر سعد بن عبدالله الاشعري، عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق ابن سعد الاشعري رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه بأن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه نفسه، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها (6)
قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام).
وصيرت كتاب جعفر في درجة، فخرج إلى الجواب في ذلك:
" بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله والكتاب الذي في درجه وأحاطت معرفتي بما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطاء فيه. ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمدلله رب العالمين حمدا لاشريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا، أبى الله عزوجل للحق إلا تماما، وللباطل إلا زهوقا وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لاريب فيه، و سألنا عما نحن فيه، مختلفون، وأنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولاذمة، وسابين لكم جملة تكتفون بها إنشاء الله يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا، ولا أمهلهم سدى بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوباوألبابا، ثم بعث إليهم النبيين (عليهم السلام) مبشرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته، وينهونهم عن معصيته ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة وباين بينهم وبين من بعثهم بالفضل الذي لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة، و البراهين الباهرة، والايات الغالبة.
فمنهم من جعل عليه النار بردا وسلاما، واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيى الموتى باذن الله وأبرأ الاكمه والابرص باذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير، واوتي من كل شئ.
ثم بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين وتمم به نعمته، وختم به أنبياءه ورسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما ظهر، وبين من آياته وعلاماته مابين، ثم قبضه حميدا فقيدا سعيدا وجعل الامر من بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي ابن أبي طالب ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا بعد واحد، أحيابهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمهم والادنين فالادنين من ذوي أرحامهم فرقابينا تعرف به الحجة من المحجوج، والامام من المأموم.
بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس و نزههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سره، وأيدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمرالله عزوجل كل واحد ولما عرف الحق من الباطل، ولا العلم من الجهل.
وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه أبفقه في دين الله، فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه لصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعبذة، ولعل خبره تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهودة قائمة، أم بآية فليأت بها أم بحجة فليقمها أم بدلالة فليذ كرها.
قال الله عزوجل في كتابه العزيز: " بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون * قل أفرأيتم ماتدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين (7).
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه واسأله آية من كتاب الله يفسرها أوصلاة يبين حدودها، وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه.
حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عزوجل أن يكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام) وإذا أذن الله لنافي القول ظهر
الحق واضمحل الباطل وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في الكفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل (8).
4 ـ ذكر جماعة عن التلعكبري، عن الاسدي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن إسحاق مثله (9).
5 ـ ذكر ابن الوليد، عن سعد، عن جعفر بن محمد بن الحسن بن الفرات عن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد بن زياد، عن امه فاطمة بنت محمد بن الهيثم المعروف بابن سبانة قالت: كنت في دار أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قدسر وابه، فصرت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فلم أره مسرورا بذلك، فقلت له: يا سيدي مالي أراك غير مسرور بهذا المولود؟
فقال (عليه السلام): يهون عليك أمره، فانه سيضل خلقا كثيرا.
6 ـ  خلف(10) أبوالحسن (عليه السلام) من الولد أبا محمد الحسن ابنه، و هو الامام بعده، والحسين، ومحمدا (11) وجعفرا وابنته عائشة (12).
7 ـ أولاده(13) هم : الحسن الامام (عليه السلام) والحسين، ومحمد وجعفر الكذاب وابنته علية (14).
8 ـ كا: علي بن محمد قال: باع جعفر فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين وأعلم المشتري خبرها، فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها، وأن لا ارزا من ثمنهاشيئا فخذها، فذهب العلوي فأعلم أهل الناحية الخبر، فبعثوا إلى المشترى بأحد وأربعين دينارا فأمروه بدفعها إلى صاحبها (15).
بيان: جعفر هو الكذاب " فيمن باع " أي من مماليك أبي محمد (عليه السلام) " جعفرية " أي من أولاد جعفر الطيار رضي الله عنه " خبرها " أي كونها حرة علوية " وأن لا ارزأ " الواو للحال أو بمعنى مع، والفعل على بناء المجهول أي بشرط أن لا انقص من ثمنها الذي أعطيت جعفرا شيئا " فأمروه " أي العلوي بدفعها أي الصبية.إلى صاحبها أي وليها من آل جعفر.
اقول: قد أوردنا بعض أخبار ذم جعفر في باب علل أسماء الصادق (16) وباب وفاة أبي محمد العسكري (عليهما السلام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1. فصل من كتاب حياة الإمام الهادي عليه السلام للعلامة محمد باقر المجلسي والتعليقات على الأخبار الواردة فيه هي للمؤلف.
  2. رواه الشيخ في الغيبة عن الكلينى ص 188 في حديث.
  3. الاحتجاج ص 163 ـ ط النجف.
  4. الاحتجاج ص 173.
  5. راجع ج 36 ص 386 من هذه الطبعة الباب 44 من تاريخ أميرالمؤمنين (عليه السلام).
  6. كان ـ رحمه الله ـ معروفا بحب الجاه وطلب الدنيا وصرف أكثر عمره مع الاوباش والاجامرة ولعب الطنبور وسائر ما هو غير مشروع، ولكن كان متظاهرا بامامة أخيه الحسن العسكرى (عليه السلام). ثم من بعد وفاته (عليه السلام) ادعى الامامة وكان يجبر الناس على اطاعته والقول بامامته بل سأل وزير الخليفة أن يعرفه بأنه وارث أخيه منحصرا، ليثبت له عند الناس العوام امامته، فزبره الوزير عن لك واستخف به كما - أثبتناه عن حديث أحمد بن عبيدالله الخاقان في باب وفاة العسكرى (عليه السلام) تحت الرقم 1- وقد أراد أن يصلى على جنازة أخيه الحسن العسكرى فمنعه عن ذلك الحجة الغائب صاحب الامر (عليه السلام).
  7. الاحقاف: 1 ـ 6.
  8. الاحتجاج ص 162 و 163.
  9. غيبة الشيخ ص 184 ـ 188.
  10. إعلام الورى ص 349، وفيه: " وابنته علية".
  11. أما الحسين فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه وأمثاله تابعا لأخيه الحسن، معتقدا بإمامته، ودفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما وعن بعض كتب الأنساب أن هارون بن على الواقع في الميدان العتيق باصبهان هو من أولاد أبى الحسن الهادي (عليه السلام). وأما محمد فجلالته وعظم شأنه أكثر من أن يذكر، سيجئ في باب النصوص على امامة أبى محمد (عليه السلام) ماينبئ عن علومقامه وترشحه لمقام الامامة وقبره مزارمعروف في بلد التى هى مدينة قديمة على يسار دجلة والعامة والخاصة يعظمون مشهده الشريف و يقطعون خصوماتهم التى تقع بينهم بالحلف به والحضور في مشهده، ويعبرون عنه بسبع الدجيل.
  12. الارشاد ص 314.
  13. في النسخة المشهورة بكمبانى قد جعل ما عن المناقب بعد البيان الاتى لخبر الكافى وما في الصلب هو المطابق لنسخة الاصل.
  14. مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 402.
  15.  الكافى ج 1 ص 524.
  16. راجع ج 47 ص 8 من بحار الأنوار.