النصوص على الخصوص على الإمام الهادي صلوات الله عليه (1)

فيما يلي سيتم ذكر روايات متعددة حول هذا الموضوع مع مصدر كلٍ منها:
1 ـ عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الصقر ابن دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) يقول: إن الامام بعدي ابني علي أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والامامة بعده في ابنه الحسن (2).
2 ـ ذكر(3) ابن قولويه، عن الكليني (4)، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبوجعفر (عليه السلام) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولة من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فالى من الامر بعدك؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال:
ليس [الغيبة] حيث ظننت في هذه السنة، فلما استدعى به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك فأنت خارج فإلى من هذا الامر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت إلي فقال: عند هذه يخاف على، الامر من بعدي إلى ابني علي (5)
3 ـ ذكر (6) ابن قولويه: عن الكليني (7) عن الحسين بن محمد، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت ألزم باب أبي جعفر (عليه السلام) للخدمة التي وكلت بها وكان أحمد بن [محمد بن] عيسى الاشعري (8) يجيئ في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبرعلة أبي جعفر (عليه السلام) وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني (9) إذا حضر قام أحمد وخلابه.
قال الخيراني: فخرج ذات ليلة، وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس وخلابي الرسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول: مولاك يقرئك السلام ويقول لك: إني ماض والامر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ماكان لي عليكم بعد أبي، ثم مضى الرسول.
ورجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الذي قال لك؟ قلت: خيرا، قال:
قد سمعت ما قال، وأعاد علي ماسمع فقلت: قد حرم الله عليك ما فعلت (10) لان الله تعالى يقول " ولا تجسسوا " (11) فان سمعت فاحفظ الشهادة، لعلنا نحتاج إليها يوماماوإياك أن تظهرها إلى وقتها.
قال: أصبحت (12) وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع، وختمتها ودفعتها إلى وجوه أصحابنا، وقلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن اطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها.
فلما مضى أبوجعفر (عليه السلام) لم أخرج من منزلي حتى علمت أن رؤوس العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج (13) يتفاوضون في الامر، فكتب إلي محمد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده يقول: لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك، فاحب أن تركب إلي ! فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب فوجدت أكثرهم قد شكوا.
فقلت لمن عنده الرقاع وهو حضور: أخرجوا تلك الرقاع فأخرجوها فقلت لهم: هذا ما امرت به، فقال بعضهم: قد كنا نحب أن يكون معك في هذا ا لامر
آخر لتيأ كد هذا القول (14) فقلت لهم: قد أتاكم الله بما تحبون هذا أبوجعفر الاشعري يشهدلي بسماع هذه الرسالة فسألوه القوم، فتوقف عن الشهادة فدعوته إلى المباهلة فخاف منها وقال: قد سمعت ذلك، وهي مكرمة كنت احب أن يكون لرجل من العرب (15) فأما مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشهادة، فلم يبرح القوم حتى سلموا لابي الحسن (عليه السلام) (16)
والاخبار في هذا الباب كثيرة جدا إن عملنا على إثباتها طال الكتاب، وفي إجماع العصابة على إمامة أبي الحسن وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتمس الامر فيه غنى عن إيراد الاخبار بالنصوص على التفصيل (17)
4 ـ  ذكر محمد بن جعفر الكوفي (18)، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن الحسين الواسطي سمع أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر (عليه السلام) [يحكي أنه أشهده على هذه الوصية المنسوخة: (19) شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر (عليه السلام).
أن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) أشهده أنه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته (20) وجعل أمر موسى إذا بلغ إليه، وجعل عبدالله بن المساور قائما على تركته من الضياع والاموال والنفقات والرقيق وغيرذلك، إلى أن يبلغ علي بن محمد، صير عبدالله بن المساور ذلك اليوم [إليه] يقوم بأمر نفسه وأخواته (21) ويصير أمر موسى إليه يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق بها، وذلك يوم الاحد لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، وكتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطه وشهد الحسن بن محمد بن عبدالله بن (22) الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو الجواني على مثل شهادة أحمد بن أحمد بن أبي خالد في صدر هذا الكتاب وكتب شهادته بيده وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده (23) (عليه السلام) والضمير البارز، راجع إلى أحمد بن ابى خالد والمراد بالوصية المنسوخة هى الوصية على النحو الذى يذكره احمد بن ابى خالد " صالح ".
بيان: لعله (عليه السلام) للتقية من المخالفين الجاهلين بقدر الامام (عليه السلام) ومنزلته وكماله في صغره وكبره اعتبر بلوغه في كونه وصيا وفوض الامر ظاهرا قبل بلوغه إلى عبدالله، لئلا يكون لقضاتهم مدخلا في ذلك فقوله (عليه السلام) " إذا بلغ " يعنى أبا الحسن (عليه السلام)، وقوله (عليه السلام) " صير " أي بعد بلوغ الامام (عليه السلام) صيره عبدالله مستقلا في ا مور نفسه ووكل امور أخواته إليه قوله و " يصير " بتشديد اليا أي عبدالله أو الامام (عليه السلام) " أمر موسى إليه " أي إلى موسى " بعدهما " أي بعد فوت عبدالله والامام (عليه السلام) ويحتمل التخفيف أيضا وقوله " على شرط أبيهما " متعلق بيقوم في الموضعين.
5 ـ ذكر في عيون المعجزات: روى الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه أن أبا جعفر (عليه السلام) لما أراد الخروج من المدينة إلى العراق ومعاودتها أجلس أبا الحسن في حجره بعد النص عليه وقال له: ما الذي تحب أن اهدي إليك من طرائف العراق؟ فقال (عليه السلام): سيفا كأنه شعلة نار، ثم التفت إلى موسى ابنه وقال له: ما تحب أنت؟ فقال: فرسا، فقال (عليه السلام): أشبهني أبوالحسن، أشبه هذا امه.
___________________________________________
  1. فصل من كتاب (حياة الإمام الهادي عليه السلام) للعلامة المجلسي والتعليقات على الأخبار الواردة فيه هي للمؤلف.
  2. كمال الدين ج 2 ص 50 في حديث.
  3. اعلام الورى ص 339
  4. الكافى ج 1 ص 323.
  5. الارشاد المفيد ص 308.
  6. اعلام الورى ص 340.
  7. الكافى ج 1 ص 324
  8. أبوجعفر أحمد بن محمد بن عيسى بن عبدالله بن سعد بن مالك بن الاحوص ابن السائب بن مالك بن عامر الاشعرى من بنى ذخران ـ بضم الذال ـ بن عوف بن الجماهر بالضم ـ بن الاشعر [الاشعث] قال النجاشى: أول من سكن قم من آبائه سعد بن مالك بن الاحوص، وكان السائب بن مالك وفد إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وأسلم وهاجرالى الكوفة وأقام بها.
  9. كان شيخ القميين ورئيسهم الذى يلقى السلطان، وفقيههم غيرمدافع، لقى أبا الحسن الرضا وأبا جعفر الثانى وأبا الحسن الثالث (عليهم السلام) وله كتب وهو الذى أخرج من قم أحمد بن أبى عبدالله البرقى وسهل بن زياد الادمى ومحمد بن على الصير في للطعن في روايتهم.
  10. كذا في نسخة الاصل طبقا لما أخرجه قدس سره من كتاب الارشاد، لكنه تصحيف والصحيح كما في نسخة الكافى واعلام الورى " بين أبى جعفر وبين أبى " فان الخيرانى يذكر القصة عن أبيه
  11. فيه ازراء على أحمد بن محمد بن عيسى حيث ادعى أنه استرق السمع لنجواهما استراق السمع حرام وهكذا فيما سيأتى من انكاره للنص طعن عظيم، ولكن الظاهر للمتأمل في الحديث أنه ـ بعد ضعف السند بل جهالته ـ متهافت ـ المعنى من جهات شتى.
    منها أن الظاهر من كلام الاشعرى واستفهامه " وما الذى قال لك؟ " النكير على ماقال، خصوصا من قوله بعد ذلك " قد سمعت ماقال " وليس فيما قال الرسول: " مولاك يقرئك السلام ويقول لك " الخ سر الا النص من الامام الماضى على ابنه أبى الحسن الهادى (عليهما السلام)
  12. الحجرات: 12.
  13. في الكافى ونسخة اعلام الورى: فلما أصبح أبى كتب، وهكذا فيما يأتى بنقل الخيرانى عن أبيه.
  14. هو محمد بن الفرج الرخجى ثقة من رجال أبى الحسن الرضا " ع " والجواد والهادى (عليهم السلام) له كتاب مسائل، يظهرمن بعض الاخبار أنه كان وكيل أبى الحسن الهادى " ع " كما سيأتى عن الخرائج في الباب الاتى تحت الرقم 24 و 25.
  15. ظاهر حالهم أنهم لم يثقوا بقوله، بل كان عندهم متهما حيث لم يقبلوا قوله حتى بعد ما ظهر ما في الرقاع، والرجل نفسه كان يعلم ذلك من شأنهم حيث توسل بالرقاع قبلا إلى صدق كلامه.
  16. ليس لهذا الكلام موقع، حيث انه بظاهره يدل على أن الاشعرى وهورجل من العرب كان يحسد لابى الخيرانى وهو من الاعاجم، أن يظهر النص " على أبى الحسن الهادى (عليه السلام) " على يديه، مع أنه كان شريكه في استماع النص على أن النص لم يكن منحصرا في هذا الذى سمعه الرجل بل هناك نصوص.
  17. من أعجب العجائب أن القوم لم يثقوا بقول الرجل وحده حتى بعد ما ظهرمن الرقاع ما ظهر، ولماأن شهد الاشعرى وهو الذى أنكر النص أولا وكذب الرجل في دعواه قبلوا قوله وسلموا لابى الحسن " ع " أليس في كذب الاشعرى وانكاره النص أولا مايسقط شهادته؟
  18. ارشاد المفيد ص 308
  19. هذا الحديث من مختصات نسخة الصفوانى.
  20. الضمير المنصوب في " أنه " والمرفوع المستكن في " أشهده " راجع إلى أبى جعفر
  21. حاصله أنه أوصى إلى ابنه بامور نفسه وأخواته وتربيتهن وجعل أمر موسى ابنه إلى موسى عند بلوغه وجعل عبدالله بن المساور قائماعلى التركة، إلى ان يبلغ على ابنه فاذا بلغ صير ابن المساور القيام على التركة اليه فيقوم على التركة " وأمر نفسه وأخواته الاأمر موسى فانه يقوم بأمره لنفسه بعدعلى وابن المساور على ما شرط (عليه السلام) في صدقاته وموقوفاته " صالح "
  22. في بعض النسخ " واخوانه " وهكذا فيما سبق، وهو سهو والصحيح مافى الصلب طبقا للمصدر، وذلك لان أبا جعفر الجواد لم يخلف من الذكور الاعليا الهادى وموسى المبرقع وقد خلف ابنتين: فاطمة وأمامة ومات أبوجعفر الجواد ولابى الحسن الهادى " ع " ثمان سنين لم يبلغ بعد على مذهب الجمهور ولذلك جعل عبدالله بن المساور قيما على أمواله وضياعه
  23. الصحيح " عبيدالله بن الحسين ـ وهو الحسين الاصفر ـ بن على بن الحسين كما في عمدة الطالب، وفيه أن الجوانى نسبة محمدبن عبيدالله، لا ابنه الحسن
  24. الكافى ج 1 ص 325.