عصر الامام الهادي عليه السلام

رغم قصر عمر الإمام الهادي عليه السلام، الا انه عاش حياته في نشاط دائم، فقد كان يعلم الناس ويعلم العلماء منهم، حتى ذكر ان الذين رووا عنه علومه بلغوا ما يقارب المائة وخمسة وثمانين راويا، وكان من ثقاته: احمد بن حمزة بن اليسع، وصالح بن محمد الهمداني، ومحمد بن جزال الجمال، ويعقوب بن يزيد الكاتب، وابو الحسين الهلال، وابراهيم بن اسحاق، وخيران الخادم، والنضر بن محمد الهمداني، وكان من وكلائه الذين ذكرهم المؤرخون: جعفر بن سهل الصقل، ومن اصحابه داوود بن زيد، وابو سليمان زنكان والحسين بن محمد المدائني، واحمد بن اسماعيل بن يقطين، وبشر بن بشار النيسابوري الشاذاني، وسليم بن جعفر المروزي، والفتح بن يزيد الجرجاني، ومحمد بن سعيد بن كلثوم، ومعاوية بن حكم الكوفي وعلي بن معد بن معبد البغدادي، وابو الحسن ابن رجا العبرتائي (1).
وقد عاش الامام الهادي عليه السلام في فترة من الخلافة العباسية لها خصوصيات يتميز بها عن غيرها من الفترات وهي: 1- زوال هيبة الخلافة الظاهرية، ويعود ذلك الى سيطرة الموالي والاتراك على شؤون الحكم يدبرونه كيف شاؤوا، وكان للخليفة الظاهري دور شكلي فقط يقتصر على الدعاء له في المساجد.
2- تفسخ رجال البلاط: نتيجة مجالس اللهو والمجون التي كان يقيمها هؤلاء الحكام (الخلفاء) والقواد بسبب الفراغ الذي يعانيه جهاز الخلافة.
3- ازدياد الظلم والاستبداد المتأتي من العبث ببيت المال بسبب الانفاق والبذخ على بطانة الحاكم ( الخليفة) والمحيطين به وعلى الدسائس والمؤامرات.
4- تصاعد الثورات العلوية التي كانت ردة فعل للظلم والاضطهاد والذين كانا يخيمان على المجتمع الاسلامي في تلك الفترة، وقد سجلت كتب التاريخ 18 ثورة بين الفترة 269- 270هـ، وغالبا ما كانت تنتهي هذه الثورات بالفشل ويتم القضاء عليها من قبل الدولة العباسية.

نشاطات الامام الهادي عليه السلام  السرية
عاصر المتوكل الامام الهادي عليه السلام اكثر من غيره من الحكام، وكان المتوكل يسيء معاملة بني هاشم ويضطهدهم كثيرا، وكان يسيء الظن بهم ويتهمهم دائما، وكان وزيره عبد الله بن يحيى بن خاقان يسعى بهم لديه ويشجعه على الاساءة اليهم، وقد حاز المتوكل على قصب السبق في ظلم اهل البيت عليهم السلام واضطهادهم من بين الحكام العباسيين.
ولاجل ذلك كان الامام الهادي عليه السلام  يمارس خاصة في عصر المتوكل نشاطاته بشكل سري، ويراعي السرية التامة في مختلف احواله مع شيعته، وفرضت على الامام حين اقامته بسامراء رقابة شديدة وضيق الخناق عليه من قبل الجهاز العباسي الحاكم.
الامام الهادي عليه السلام في مواجهة الانحراف
سادت المدارس الدينية والفكرية كالمعتزلة والاشاعرة في عصر الامام الهادي عليه السلام ، وظهرت في المجتمع الاسلامي اراء ونظريات كلامية متعددة وثار الجدل والبحث على قدم وساق حول مسائل كلامية مثل الجبر والتفويض واحكامه برؤية الله وعدم ذلك، وجسميته تعالى، وغيرها من القضايا الاخرى، ومن هنا كان الامام عليه السلام  يواجه اسئلة ناتجة عن هذه الاراء والنظريات.
وجعل انتشار هذه الاراء المنحرفة وتفشيها قيادة الشيعة فكريا من قبل الامام عليه السلام امرا ضروريا للغاية، ولذلك راح الامام عليه السلام يبث بطلان الآراء والمدارس المنحرفة مثل الجبرية والمجسمة خلال مناظراته ورسائله بأدلة قاطعة وساطعة وقدم الاسلام الحقيقي مجردا عن كل شائبة وانحراف الى المجتمع الاسلامي وهذه احدى مظاهر عظمة الامام عليه السلام العلمية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- منافذ آل أبي طالب ج 4، ص 402.