بعض مكارم أخلاقه، ومعالى اموره صلوات الله عليه (1)

فيما يلي سيتم ذكر روايات متعددة حول هذا الموضوع مع مصدر كلٍ منها:
1 - ذكر السيد أبوطالب محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني، عن والده الحسين بن الحسن، عن أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري، عن أحمد بن محمد ابن عياش، عن عبدالله بن أحمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت بالمدينة حتى مربها بغا (2) أيام الواثق في طلب الاعراب فقال أبوالحسن: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبية هذا التركي.
فخرجنا فوقفنا فمرت بنا تعبيته فمر بناتركي فكلمه أبوالحسن (عليه السلام) بالتركية فنزل عن فرسه فقبل حافردابته قال: فحلفت التركي وقلت له: ماقال لك الرجل؟ قال: هذانبي؟ قلت: ليس هذا بنبي قال: دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلا الساعة (3)
2 ـ ذكر الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب فدعاني إلى الشرب فقلت: يا سيدي ما شربته قط قال: أنت تشرب مع علي بن محمد قال: فقلت له: ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه (4)
قال: فلما كان يومامن الايام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعني المتوكل ـ خبر مال يجئ من قم، وقد أمرني أن أرصده لاخبره له فقل لي من أي طريق يجئ حتى أجتنبه فجئت إلى الامام علي بن محمد فصادفت عنده من أحتشمه فتبسم وقال لي: لا يكون إلا خيرا يا أبا موسى لم لم تعد الرسالة الاولة؟ فقلت: أجللتك يا سيدي فقال لي: المال يجئ الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي.
فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي: قدجاء الرجل ومعه المال وقد منعه الخادم الوصول إلي فاخرج خذ مامعه فخرجت فاذا معه زنفيلجة (5) فيها المال فأخذته دخلت به إليه فقال: قال له: هات الجبة التي قالت لك القمية إنها ذخيرة جدتها، فخرجت إليه فأعطانيها فدخلت بها إليه فقال لي: قل له: الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا فخرجت إليه فقلت له ذلك فقال: نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجيئ بها فقال: اخرج فقل له: إن الله تعالى يحفظ لنا وعلينا هاتها من كتفك فخرجت إلى الرجل فأخرجتها من كتفه فغشي عليه فخرج إليه فقال له: قد كنت شاكا فتيقنت.
بيان: " ولم اعد ذلك عليه " أي على أبي الحسن (عليه السلام) وهو المراد بالرسالة الاولى لان الملعون لما ذكر ذلك ليبلغه (عليه السلام) سماه رسالة.
3 ـ ذكر الفحام قال: حدثني المنصوري، عن عم أبيه وحدثني عمي، عن كافور الخادم بهذا الحديث قال: كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنايع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام (عليه السلام) ويخدمه. فجاءه يوما يرعد فقال: ياسيدي اوصيك بأهلي خيرا، قال: وما الخبر؟
قال: عزمت على الرحيل قال: ولم يا يونس؟ وهو (عليه السلام) متبسم قال: قال: موسى ابن بغاوجه إلي بفص ليس له قيمة أقبلت أن انقشه فكسرته باثنين وموعده غدا وهو موسى بن بغا إما ألف سوط أو القتل، قال: امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلا خيرا.
فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص قال: امض إليه فما ترى إلا خيرا قال: وما أقول يا سيدي؟ قال: فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلا خيرا.
قال: فمضى وعاد يضحك قال قال لي يا سيدي: الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصين حتى نغنيك؟ فقال سيدنا الامام (عليه السلام): اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمد ك حقا فأيش (6) قلت له؟ قال: قلت له: أمهلني حتى أتأمل أمره كيف أعمله؟ فقال: أصبت.
4 ـ ذكر الفحام، عن عمه عمر بن يحيى، عن كافور الخادم قال: قال لي الامام علي بن محمد (عليهما السلام): اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لاتطهر منه للصلاة، أنفذني في حاجة وقال: إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة واستلقى (عليه السلام) لينام وانسيت ما قال لي وكانت ليلة باردة فحسست به وقد قام إلى الصلاة وذكرت أنني لم أترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفا من لومه وتألمت له حيث يشقى بطلب الاناء فناداني نداء مغضب فقلت: إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ولم أجد بدا من إجابته.
فجئت مرعوبا فقال: يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا بماء بارد فسخنت لي ماء فتر كته في السطل؟ فقلت: والله يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء، قال: الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولارددنا منحة الحمد الله الذي جعلنا من أهل طاعته، ووفقناه للعون على عبادته إن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله يغضب على من لا يقبل رخصه (7)
5 ـ ذكر الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قصدت الامام (عليه السلام) يوما فقلت: ياسيدي إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني وما أتهم في ذلك إلا علمه بملا زمتي لك، وإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل علي بمسألته، فقال: تكفى إنشاءالله.
فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل كدني هذا الرجل مما يطلبك، فدخلت وإذا المتوكل جالس على فراشه فقال: يا أبا موسى نشغل عنك و تنسينا نفسك أي شئ لك عندي؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها.
فقلت للفتح: وافى علي بن محمد إلى ههنا؟ فقال: لا، فقلت: كتب رقعة؟
فقال: لا فوليت منصرفا فتبعني فقال لي: لست أشك أنك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاء.
فلما دخلت إليه (عليه السلام) فقال لي: يا أبا موسى ! هذا وجه الرضا، فقلت: ببركتك يا سيدي، ولكن قالوا لي: إنك ما مضيت إليه ولا سألته، فقال: إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه و عودنا إذا سألناه الاجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.
قلت: إن الفتح قال لي كيت وكيت، قال: إنه يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمن يدعوبه: إذا أخلصت في طاعة الله، واعترفت برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحقنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئا لم يحرمك قلت: ياسيدي فتعلمني دعاء أختص به من الادعية قال: هذا الدعاء كثيرا أدعو الله به وقد سألت الله أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:
" يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند، ويا واحد ياأحد، يا قل هوالله أحد، وأسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلي عليهم وتفعل بي كيت وكيت (8).
بيان: " الدعاء لمن يدعو به " أي كل من يدعو به يستجاب له أو الدعاء تابع لحال الداعي فاذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له فيكون قوله " إذا أخلصت " مفسرا لذلك وهو أظهر.
6 ـ ذكر الفحام، عن أحمد بن محمد بن بطة عن خير الكاتب قال: حدثني سميلة الكاتب وكان قد عمل أخبار سرمن رأى قال: كان المتوكل يركب إلى الجامع ومعه عدد ممن يصلح للخطابة، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة وكان المتوكل يحقره فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب فأحسن فتقدم المتوكل يصلي فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر فجآء فجذب منطقته من ورائه و قال: يا أمير المؤمنين من خطب يصلي فقال المتوكل: أردنا أن نخجله فأخجلنا وكان أحد الاشرار فقال يوما للمتوكل: ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه ولا يتعبونه بشيل ستر، ولا فتح باب، ولاشئ، وهذا إذا علمه الناس قالوا: لولم يعلم استحقاقه للامر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره، فتمسه بعض الجفوة فتقدم أن لا يخدم ولايشال بين يديه ستر، وكان المتوكل مارئي أحد ممن يهتم بالخبر مثله.
قال: فكتب صاحب الخبر إليه: أن علي بن محمد دخل الدار فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا فهب هواء رفع السترله، فدخل فقال: اعرفوا خبر خروجه، فذكر صاحب الخبر هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج فقال: ليس نريد هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه (9)
قال: ودخل يوما على المتوكل فقال: يا أبا الحسن من أشعر الناس؟ وكان قد سأل قبله لابن الجهم فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام فلما سأل الامام (عليه السلام) قال: فلان بن فلان العلوي ـ قال ابن الفحام: وأخوه الحماني قال: حيث يقول:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما فاهوا نداء الصوامع (10)
قال: ومانداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا.. جدي أم جدكم؟ فضحك المتوكل كثيرا ثم قال: هو جدك لا ندفعك عنه.
بيان: " ما رئي أحد " على بناء المجهول أي كان المتوكل كثيرا ما يهتم باستعلام الاخبار، وكان قد وكل لذلك رجلا يعلمه، يكتب إليه، ولعل مط الخدود وامتداد الاصابع كناية عن التكبر والاستيلاء وبسط اليد.
7 ـ ذكر ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أحمد بن القاسم، عن أبي هاشم الجعفري قال: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) فأذن لي فلما جلست قال: يا أبا هاشم أي نعم الله عزوجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال أبوهاشم: فوجمت فلم أدرما أقول له.
فابتدأ (عليه السلام) فقال: رزقك الايمان فحرم بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا أباهاشم إنما ابتدأتك بهذا لاني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها (11)
8 ـ ذكر الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قال يوما الامام علي ابن محمد (عليهما السلام) يا أبا موسى اخرجت إلى سرمن رأى كرها ولو اخرجت عنها.
اخرجت كرها قال: قلت: ولم يا سيدي؟ قال: لطيب هوائها، وعذوبة مائها، وقلة دائها (12).
ثم قال: تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة و علامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي.
9 ـ ذكر محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد قال: قدمت علي أحمال فأتاني رسوله قبل أن أنظر في الكتب أن اوجهه بها إليه: " سرح إلي بدفتر كذا " ولم يكن عندي في منزلي دفتر أصلا قال: فقمت أطلب ما لا أعرف بالتصديق له فلم أقع على شئ فلما ولى الرسول قلت: مكانك فحللت بعض الاحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لم يطلب إلا حقا فوجهت به إليه (13).
10- روى أبو محمد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم ابن محمد قال: كنا أجرينا ذكر أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أو فد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن (عليه السلام) فخرجنا إلى المدينة.
فلما خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحر فسألناه أن ينزل فقال: لا، فخرجناولم نطعم ولم نشرب فلما اشتد الحر و الجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لانرى شيئا ولا ظل ولاماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال: وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم فقلنا: إي والله يا سيدنا قد عيينا قال: عرسوا ! وكلوا واشربوا.
فتعجب من قوله ونحن في صحراء ملساء لانرى فيها شيئا نستريح إليه، ولا نرى ماءا ولا ظلا، فقال: مالكم عرسوا فابتدرت إلى القطار لانيخ ثم التفت وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس وإني لا عرف موضعهما أنه أرض براح قفراء، وإذا بعين تسيح على وجه الارض أعذب ماء وأبرده.
فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزورى وجهه عني.

فقلت في نفسي: والله لا عرفن هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة، فقال أبوالحسن (عليه السلام): استرحتم؟ قلنا: نعم، قال: فارتحلوا على اسم الله، فارتحلنا.
فلما أن سرنا ساعة رجعت على الاثر فأتيت الموضع فوجدت الاثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق ثم شجرة ولاماءا ولا ظلالا ولا بللا فتعجبت من ذلك، ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله الثبات على المحبة والايمان به، والمعرفة منه، وأخذت الاثر فلحقت القوم فالتفت إلي أبوالحسن (عليه السلام) وقال: يا أبا العباس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيدي، لقد كنت شاكا وأصبحت أنا عند نفسي من أغني الناس في الدنيا والاخرة فقال: هو كذلك هم معدو دون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص (14)
بيان: " هم معدو دون " أي الشيعة وأنت كنت منهم.
11 ـ ذكر محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال: أرسلت إلى أبي الحسن (عليه السلام) غلامي وكان سقلابيا فرجع الغلام إلي متعجبا فقلت: ما لك يا بني؟
قال: كيف لا أتعجب؟ ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا ! فظننت أنه إنما دار بينهم (15).
12 ـ ذكر علي بن مهزيار إلى قوله كأنه واحد منا وإنما أراد بهذا الكتمان عن القوم (16).
ومن كتاب الدلائل عن علي بن مهزيارمثله (17).
14 ـ ذكر (20) ير: الحسين محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد، عن إسحاق الجلاب (21) قال: اشتريت لابي الحسن (عليه السلام) غنما كثيرة فدعاني فأدخلني من إصطبل داره (22) إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت افرق تلك الغنم فيمن أمرني به.
فبعثت إلى أبي جعفر (23) وإلى والدته، وغيرهما ممن أمرني ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلى:
تقيم غدا عندنا ثم تنصرف قال: فأقمت فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الاضحى في رواق له، فلماكان في السحر أتاني فقال لي: يا إسحاق قم، فقمت ففتحت عيني فاذا أنا على بابي ببغداد فدخلت على والدي وأتاني أصحابي فقلت لهم: عرفت بالعسكر، وخرجت إلى العيد ببغداد (24)
15 ـ ذكر الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن محمد ابن بحر (25) عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك في كل الامور أرادوا إطفاء نورك والتقصيربك، حتى أنزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك، فقال: ههنا أنت يا ابن سعيد؟ ثم أومأ بيده فقال: انظر فنظرت فاذا بروضات آنقات، وروضات ناضرات، فيهن خيرات عطرات، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون، وأطيار، وظباء، وأنهار تفور، فحار بصري والتمع وحسرت عيني، فقال: حيث كنا فهذا لنا عتيد، ولسنا في خان الصعاليك (26).
وفي مصدر آخر (27) ذكر الكليني، عن الحسين، مثله (28).
ذكر الحسين بن محمد، عن علي بن النعمان بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عبدالله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد مثله (29).
بيان: " الصعلوك " الفقير أو اللص قوله " ههنا أنت " أي أنت في هذا المقام من معرفتنا " خيرات " مخفف خيرات لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع " كأنهن اللؤلؤ المكنون " أي المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء " عتيد ":أي حاضر مهيأ.
أقول: لما قصر علم السائل وفهمه عن إدراك اللذات الروحانية ودرجاتهم المعنوية، وتوهم أن هذه الامور مما يحط من منزلتهم، ولم يعلم أن تلك الاحوال مما يضاعف منازلهم ودرجاتهم الحقيقية، ولذاتهم الروحانية، وأنهم اجتووا لذات الدنيا ونعيمها (30) وكان نظره مقصورا على اللذات الدنية الفانية فلذا أراه (عليه السلام) ذلك لانه كان مبلغه من العلم وأما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا والخوض فيها لا يهمنا لكن خطر لنا بقدر فهمنا وجوه: الاول أنه تعالى أو جد في هذا الوقت لاظهار إعجازه (عليه السلام) هذه الاشياء.
في الهواء ليراه أن فيعلم أن عروض تلك الاحوال لهم لتسلبمهم ورضاهم بقضاء الله تعالى وإلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب، وأن إمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية، ونفاذ حكمهم في العالم الادنى والاعلى وخلافتهم الكبرى، لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة والمغلوبية والمقهورية.
الثاني أن تلك الاشكال أو جدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهميه كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة، ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله): الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا.
الثالث أنه (عليه السلام) أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه، فانه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ولذاتهم، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق والمال بصورة الحية وأمثالها وهذا قريب من السابق وهذا على مذاق الحكماء والمتألهين الرابع ما حققته في بعض المواضع وملخصه أن النشآت مختلفة والحواس في إدراكها متفاوتة، كما أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرى جبرئيل (عليه السلام) وسائر الملائكة والصحابة لم يكونوا يرونهم، وأمير المؤمنين كان يرى الارواح في وادي السلام وحبة (31) وغيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات حاضرة عندهم (عليهم السلام)، يرونها ويلتذون بها لكن لما كانت أجساما لطيفة روحانية ملكوتية لم يكن سائر الخلق يرونها فقوى الله بصر السائل با عجازه (عليه السلام) حتى رآها.
فعلى هذا لا يبعد أن يكون في وادي السلام جنات، وأنهار، ورياض، وحياض تتمتع بها أرواح المؤمنين بأجسادهم المثالية اللطيفة، ونحن لانراها.
وبهذا الوجه تنحل كثير من الشبه عن المعجزات، وأخبار البرزخ والمعاد وهذا قريب من عالم المثال الذي أثبته الاشراقيون من الحكماء والصوفية لكن بينهما فرق بين.
هذه هي التي خطرت ببالي وأرجو من الله أن يسددني في مقالي وفعالي.
16 ـ ذكر محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن معاوية بن حكيم، عن أبي المفضل الشيباني (32) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) في اليوم.
الذي توفي فيه أبوجعفر (عليه السلام) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبوجعفر فقيل له: وكيف عرفت ذلك؟ قال تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها (33)
وعن محمد بن عيسى، عن أبي الفضل، عن هارون بن الفضل مثله (34).
17 ـ ذكر أحد المصادر (35) أن جعفر الفزاري، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فكلمني بالهندية فلم احسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة ملاحصا فتناول حصاة واحدة وضعها في فيه ومصها مليا ثم رمى بها الي فوضعتها في فمي فوالله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أو لها الهندية (36)
وقال أبوعبدالله بن عياش: حدثني علي بن حبشي بن قوني، عن جعفر مثله (37).
18 ـ روي عن محمد بن الحسن بن الاشتر العلوي قال: كنت مع أبي بباب المتوكل، وأنا صبي في جمع الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك، وكان إذا جآء أبوالحسن (عليه السلام) ترجل الناس كلهم حتى يدخل.
 فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ وما بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا؟ فقالوا: والله لا ترجلنا له فقال لهم أبوهاشم: والله لترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه، فما هو إلا أن أقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبوهاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا (38).
ذكر محمد بن الحسين الحسيني، عن أبيه عن طاهر بن محمد الجعفري، عن أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري، عن محمد بن الحسن مثله (39)
19 ـ روي أن أبا هاشم الجعفري (40) كان منقطعا إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجده الرضا (عليهم السلام) فشكى إلى أبي الحسن (عليه السلام) ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ثم قال: يا سيدي ادع الله لي فربما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهرو مالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع الله أن يقويني على زيارتك، فقال: قواك الله يا أبا هاشم وقوى برذونك.
قال الراوي: وكان أبوهاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرمن رأى، يعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت (41)
وذكر في مصدر بالاسناد عن ابن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي، عن أبي هاشم مثله (42) وذكر عن عبدالله الصالحي مثله (43).
20 ـ روي عن يحيى بن زكريا الخزاعي، عن أبي هاشم الجعفري قال: خرجت مع أبي الحسن (عليه السلام) إلى ظاهر سرمن رأى يتلقى بعض القادمين فأبطأوا فطرح لابي الحسن (عليه السلام) غاشية السرج فجلس عليها، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه وهو يحدثني، فشكوت إليه قصريدي وضيق حالي فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه كفا وقال: اتسع بهذايا أبا هاشم واكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فاذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر (44). فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له: اسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال لي: ما رأيت ذهبا أجود من هذا، وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه؟ قلت: كان عندي قديما (45).
قال ابن عياش: وحدثني علي بن محمد المقعد، عن يحيى بن زكريا مثله وزاد في آخره: تدخره لنا عجا ئزنا على طول الايام (46).
21 ـ روي عن أبي يعقوب، قال: رأيت أبا الحسن مع أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قصرعنها أبوالحسن (عليه السلام) فقال له ابن الخصيب: سر ! فقال أبوالحسن أنت المقدم، فما لبثنا إلا أربعة أيام حتى وضع الوهق على ساق ابن الخصيب وقتل (47).
وقد ألح قبل هذا ابن الخصيب على أبي الحسن في الدار التي نزلها وطالبه بالا نتقال منها، وتسليمها إليه. فقال أبوالحسن: لاقعدن لك من الله مقعدا لا تبقى لك معه باقية، فأخذه الله في تلك الايام وقتل (48).
وذكر في مصدر(49) أن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يعقوب مثله (50)
بيان: " الوهق " بالتحريك وقد يسكن حبل (51) وفي بعض النسخ الدهق بالدال وهو خشبتان يغمزبهما الساق فارسيته اشكنجه (52).
22 ـ قال أبويعقوب: رأيت محمد بن الفرج ينظر إليه أبوالحسن (عليه السلام) نظرا شافيا فاعتل من الغد، فدخلت عليه فقال: أن أباالحسن (عليه السلام) قد أنفذ إليه بثوب فأرانيه مدرجا تحت ثيابه، قال: فكفن فيه والله (53).
وذكر أحمد بن محمد، عن أبي يعقوب مثله (54).
23 ـ روي عن محمد بن الفرج أنه قال: إن قال: إن أبا الحسن كتب إلي: أجمع أمرك، وخذ حذرك، قال: فأنا في جمع أمري لست ما الذي أراد فيما كتب به إلي حتى ورد علي رسول حملنى من مصر مقيدا مصفدا بالحديد، وضرب على كل ما أملك.
فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب من أبي الحسن (عليه السلام) وأنا في الحبس " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب فقلت في نفسي: يكتب إلي أبوالحسن (عليه السلام) بهذا وأنا في الحبس إن هذا العجيب ! فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى افرج عني، وحلت قيودي، وخلي سبيلي.
ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن (عليه السلام) وخرج إلى سر من رأى.
 قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله ليرد علي ضياعي فكتب إلي سوف يرد عليك، وما يضرك أن لا ترد عليك.
قال علي بن محمد النوفلي: فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب له برد ضياعه، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات(55).
وفي مصدر آخر ذكر (56) ابن قولويه، عن الكليني (57)، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد النوفلي، عن محمد بن الفرج مثله (58).
ثم قال: قال علي بن محمد النوفلي: كتب أحمد (59) بن الخصيب إلى محمد بن الفرج (60) بالخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يشاوره فكتب إليه أبوالحسن (عليه السلام): اخرج فان فيه فرجك إنشاء الله. فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات (61).
24 ـ حدث جماعة من أهل إصفهان منهم أبوالعباس أحمد بن النضر وأبوجعفر محمد بن علوية قالوا: كان باصفهان رجل يقال له: عبدالرحمان وكان شيعيا قيل له: ما السبب الذي أو جب عليك بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان؟ قال: شاهدت ما أوجب علي وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع آخرين إلى باب المتوكل متظلمين.
فكنا بباب المتوكل يوما إذا خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) فقلت لبعض من حضره: من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بامامته، ثم قال: ويقد رأن المتوكل يحضره للقتل فقلت:
لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟
قال: فأقبل راكبا على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لاينظر يمنة ولايسرة، وأنا دائم الدعاء. فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال: استجاب الله دعاءك، وطول عمرك، وكثر مالك وولدك قال: فار تعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون: ماشأنك؟ فقلت: خيرولم اخبر بذلك.
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله علي وجوها من المال، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الاولاد، وقد بلغت الان من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعآءه في ولي (62).
25 ـ روي يحيى بن هرثمة، قال: دعاني المتوكل قال: اختر ثلاث مائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة، فخلفوا أثقالكم فيها، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظما مبجلا.
قال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة (63) وكان لي تكاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق.
فلما صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب أنه ليس من الارض بقعة إلا وهي قبر أو سيكون قبرا؟ فانظر إلى هذه التربة (64) أين من يموت فيها حتى يملا ها الله قبورا كما يزعمون؟
قال: فقلت للكاتب: هذا من قولكم؟ قال: نعم: قلت: صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتى يمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا.
قال: وسرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال: انزلوا وليس من جهتي خلاف قال: فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر فاذا بين يديه، خياط وهويقطع من ثياب غلاظ خفاتين له (65) ولغلمانه، ثم قال للخياط: أجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكربها إلي في هذا الوقت ثم نظر إلي وقال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت.
قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين وأقول في نفسي: نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب؟
ثم قلت في نفسي: هذارجل لم يسافر، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب والعجب من الرافضة حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا.
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فاذا الثياب قد احضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس ثم قال: ارحل يا يحيى فقلت: في نفسي هذا أعجب من الاول أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس؟.
فخرجت وأنا أستصغر فهمه، فعبرنا حتى إذا وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور (66) وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس، قال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قدمات من أصحابك فهكذا يملا الله البرية قبورا قال: فرميت نفسي عن دابتي وعدوت إليه وقبلت ركابه ورجله وقلت: أنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنكم خلفاء الله في أرضه، وقد كنت كافرا وإنني الان قد أسلمت على يديك يا مولاي قال يحيى: وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى (67)
26 ـ روى هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من أهل كفر توثا (68) يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي فقال له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟
قال: دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار، وقد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) معي فقال له والدي: قد وفقت في هذا.
قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرفت إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي: حدثني حديثك، قال: صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط فنزلت في دار وقلت احب أن اوصل المائة إلى ابن الرضا (عليه السلام) قبل
مصيري إلى باب المتوكل وقبل أن يعرف أحد قدومي قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب وأنه ملازم لداره فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا؟ لا آمن أن يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره.
قال: ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال: فجعلت الدنانير في كاغدة وجعلتها في كمي وركبت فكان الحمار يتخرق الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار، فقيل: هذه دار ابن الرضا ! فقلت: الله أكبر دلالة والله مقنعة.
قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم قال: انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل فقلت في نفسي: هذه دلالة اخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولادخلته قط.
قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها ! فناولته إياها قلت: وهذه ثالثة ثم رجع إلي وقال: ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف ما آن لك؟ فقلت: يا مولاي قدبان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان، وهو من شيعتنا، يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالكم، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك امض فيما وافيت له فانك سترى ما تحب قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت.
قال: هبة الله: فلقيت ابنه بعد هذا ـ يعني بعد موت والده ـ والله وهو مسلم حسن التشيع فأخبرني أن أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت أبيه، وكان يقول: أنا بشارة مولاي (عليه السلام) (69).
27 ـ روى أبوهاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى برص فتنغص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له: لو تعرضت يوما لابي الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك.
فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال: تنح عافاك الله وأشار إليه بيده تنح عافاك الله تنح عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنومنه وانصرف، فلقي الفهري فعرفه الحال وماقال، فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فانك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم يرعلى بدنه شيئا من ذلك.
28 ـ روى أبوالقاسم بن أبي القاسم البغدادي، عن زرارة (70) حاحب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق (71) لم يرمثله، وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكية (72).
قال: تقدم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه  ففعل وأحضر علي بن محمد (عليهما السلام) وكانت له مسورة (73) عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد (عليه السلام) يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى اخرى فطيرها فتضاحك الناس.
فضرب علي بن محمد (عليهما السلام) يده على تلك الصورة التي في المسورة، وقال: خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت.
فتحير الجميع ونهض علي بن محمد (عليهما السلام) فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست ورددته فقال: والله لا ترى بعدها أتسلط أعداء الله على أوليآء الله، وخرج من عنده فلم يرالرجل بعد [ذلك] (74).
29 ـ روي أنه أتاه رجل من أهل بيته يقال له معروف، وقال: أتيتك فلم تأذن لي، فقال: ماعلمت بمكانك واخبرت بعد انصرافك وذكر تني بما لا ينبغى فحلف ما فعلت، فقال أبوالحسن (عليه السلام): فعلمت أنه حلف كاذبا فدعوت الله عليه: اللهم إنه حلف كاذبا فانتقم منه، فمات الرجل من الغد.
30 ـ روى أبوالقاسم البغدادي عن زرارة (75) قال: أراد المتوكل: أن يمشي علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) يوم السلام فقال له وزيره: إن في هذا شناعة عليك وسوء قالة فلا تفعل، قال: لابد من هذا، قال: فان لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى (عليه السلام) وكان الصيف فوافى الدهليز وقد عرق.
قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك فقال: إيها عنك " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعدغير مكذوب " (76).
قال زرارة: وكان عندي معلم بتشيع وكنت كثيرا امازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى احدثك بشئ سمعته اليوم من إمامكم، قال لي وماسمعت؟ فأخبرته بما قال، فقال: أقول لك فاقبل نصيحتي قلت: هاتها قال: إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج.
فلما خلوت بنفسي، تفكرت وقلت: ما يضرني أن آخذ بالحزم، فان كان من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال: فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرفت كل ماكان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه.
فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك، فصرت إليه، ولزمت خدمته، وسألته أن يدعولي وتواليته حق الولاية.
بيان: " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد قلت: " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات.
31 ـ روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد (عليهما السلام) قال: كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار المتوكل فاذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت: ما شأنكم جلستم ههنا قالوا: ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم: إذا رأيتموه تعرفونه؟ قالوا: كلنا نعرفه.
فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه، ونزل فدخل داره، وأراد اولئك الانصراف فقلت: يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم؟ قالوا: نعم، قلت: فصفوه، فقال واحد: هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة، وقال آخر: لاتكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية، وقال الاخر: لا لعمري ما هو كذلك هو كهل مابين البياض والسمرة، فقلت: أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله.
32 ـ روى أبوهاشم الجعفري: أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه، قد جعل فيها الطيور التي تصوت، فاذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور، فاذا وافاه علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج، فاذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.
قال: وكان عنده عدة من القوابج (77) في الحيطان [فكان يجلس في مجلس له عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل، وهو ينظر إليها ويضحك منها، فاذا وافى علي بن محمد (عليه السلام) ذلك المجلس لصقت القوابج بالحيطان] (78) فلا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فاذا انصرف عادت في القتال (79).
33 ـ روي أن أبا هاشم الجعفري قال: ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال المتوكل: أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما مضى من السنين، فقالت: إن رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) مسح علي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم.
فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش وعرفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟
فقالت: كذب وزور، فان أمري كان مستورا عن الناس فلم يعرف لي حياة ولا موت، فقال لهم المتوكل: هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ فقالوا: لا، فقال: هو برئ من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة.
قالوا: فأحضر ابن الرضا (عليه السلام) فلعل عنده شيئا من الحجة غيرما عندنا فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال: كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا قال: فان هؤلاء قدرووا مثل هذه وقد حلفت أن لا أنزلها إلا بحجة تلزمها.
قال: ولا عليك فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها، قال: وما هي؟ قال: لحوم بني فاطمة محرمة على السباع فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنه يريد قتلي قال: فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين (عليهما السلام) فأنزل من شئت منهم، قال: فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره لم لا يكون هو؟  فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال: يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك قال: فافعل ! قال: أفعل فاتي بسلم وفتح عن السباع وكانت ستة من الأسد فنزل أبوالحسن إليها فلما دخل وجلس صارت الاسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه، ومدت بأيديها، ووضعت رؤوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كل واحد منها، ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها وأقامت بازائه.
فقال له الوزير: ما هذا صوابا فبادر باخراجه من هناك، قبل أن ينتشر خبره فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت فاحب أن تصعد، فقام وصار إلى السلم وهي حوله تتمسح بثيابه.
فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع، فرجعت وصعد فقال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس، فقال لها المتوكل: انزلي، قالت: الله الله ادعيت الباطل، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت، قال المتوكل: القوها إلى السباع فاستوهبتها والدته (80).
34 ـ روي عن محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل علي الطبيب ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، فورد صاحب
أبي الحسن (عليه السلام) في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي: أبوالحسن يقرئك السلام ويقول خذ هذا الدواء كذا يوما، فشربت فبرأت.
قال محمد: قال زيد: أين الغلاة عن هذا الحديث. (81)؟
35 ـ  روي (82)عن خيران الاسباطي قال: قدمت المدينة على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: ما فعل الواثق؟ قلت: هو في عافية، قال: وما يفعل جعفر؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن قال: وما يفعل ابن الزيات؟
قلت: الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك قال: مات الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقتل ابن الزيات (83) قلت: متى؟ قال: بعد خروجك بستة أيام او كان كذلك (84).
36 ـ روي عن علي بن جعفر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أينا أشد حبا لدينه؟ قال: أشدكم حبا لصاحبه في حديث طويل ثم قال: يا علي إن هذا فلما فرغ من الكتب الذى بين يديه، التفت اليه كالمتهدد، وقال: ماجاء بك؟ قال: جئت تسأل أميرالمؤمنين في الرضا عنى، قال لمن حوله: انظروا يغضب أخاه ثم يسألنى أن استرضيه، اذهب فانك اذا صلحت رضى عنك.
فقام عنه حزينا فأتى احمد بن أبى دواد، فقام اليه أحمد واستقبله إلى باب البيت وقبله، وقال: ما حاجتك جعلت فداك؟ قال: جئت لتسترضى بأمير المؤمنين، قال. أفعل ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد الواثق فوجده لم يرض عنه، ثم كلمه فيه ثانية فرضى عنه، وكساه.
ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق ان جعفرا اتانى في زى المخنثين، له شعر فقام يسألنى أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه، فكتب اليه الواثق:
ابعث اليه فأحضره ومرمن يجز شعره فيضرب به وجهه، وقال المتوكل: لما أتانى رسوله لبست سوادا جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى، فاستدعا حجاما فأخذ شعرى على السواد الجديد، ثم ضرب به وجهى.
فلما ولى المتوكل الخلافة أجهل ذلك حتى كان صفر، فأمر أيتاخ بأخذ ابن الزيات وتعذيبه، فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطلبه، فلما حاذى دار أيتاخ عدل به اليه فخاف فأدخله حجرة ووكل عليه، وأرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليهم وأخذ كل مافيها، واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد، وكان شديد الجزع كثير البكاء.
ثم سوهر ينخس بمسلة لئلا ينام، ثم ترك فنام يوما وليلة. ثم سوهر ثم جعل في تنور كان عمله هو، عذب به ابن أسباط المصرى، وأخذ ماله، وكان من خشب فيه مسامير.
من حديد أطرافها إلى داخل التنور، تمنع من يكون فيه من الحركة وكان ضيقا بحيث ان الانسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه، ليقدر على دخوله لضيقه، ولا يقدر أن يجلس فيه، فبقى أياما ومات، وكان حبسه لتسع خلون من صفر وموته لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الاول، وقيل أنه لما دفن نبشته الكلاب وأخذت لحمه.
المتوكل يبنى بين المدينة بناء لايتم، ويكون هلاكه قبل تمامه على يدفرعون من فراعنة الترك.
37 ـ روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم كأنه نائم في حجري، وكأنه دفع إلي كفا من تمر عدده خمس و عشرون تمرة، قال: فما لبثت إلا وأنا بأبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) ومعه قائد فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما: كم لك علينا؟ قلت: لست آخذ منك شيئا فقال لي: أتحب أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلم عليه؟ قلت: لست أكره ذلك.
فدخلت فسلمت عليه، وقلت له: إن في هذه القرية كذاوكذا من مواليك فان أمرتنا بحضور هم فعلنا، قال: لا تفعلوا قلت: فان عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها فقال: إن حملت شيئا يصل إلي ولكن احمله إلى القائد فانه سيبعث إلي منه فحملت إلى القائد أنواعا من التمر وأخذت نوعا جيدا في كمي وسكرجة من زبد فحملته إليه، ثم جئت فقال القائد: أتحب أن تدخل على صاحبك؟ قلت: نعم فدخلت فاذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد فأخرجت التمر الذي كان معي والزبد فوضعته بين يديه، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي وقال: لو زادك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لزدناك، فعددته فاذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص.
38 ـ روي عن محمد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمد (عليهما السلام) إذا أردت أن تسأل مسالة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلاك، ودعه ساعة، ثم أخرجه وانظر قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه.
39 ـ اقول: روى السيد بن طاووس في كشف المحجة بإسناده من كتاب الرسائل للكليني عمن سماه قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه، قال: فكتب، إن كان لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك.
40 ـ روي عن أبي محمد الطبري قال: تمنيت أن يكون لي خاتم من عنده (عليه السلام) فجاءني نصر الخادم بدر همين، فصغت خاتما فدخلت على قوم يشربون الخمر فتعلقوا بي حتى شربت قدحا أو قدحين، فكان الخاتم ضيقا في أصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء، فأصبحت وقد افتقدته، فتبت إلى الله.
 41 ـ روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر (85) وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة فرسه من الطين الاحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك، ففعلوا.
فلما صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي (86) صعد فوقه، واستدعى أبا الحسن واستصعده، وقال: استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة، وأتم عدة، وأعظم هيبة
وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن (عليه السلام) أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
فقال له أبوالحسن (عليه السلام): وهل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعا الله سبحانه فاذا بين السمآء والارض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة، فلما أفاق قال أبوالحسن (عليه السلام): نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الاخرة فلا عليك شئ مما تظن بيان: " التجافيف " جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب ومدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح.
44 ـ روى إسحاق بن عبدالله العلوي العريضي (87) قال:
ركب أبي وعمومتي إلى أبي الحسن علي بن محمد وقد اختلفوا في الاربعة أيام التي تصام في السنة، وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سر من رأى، فقال: جئتم تسألوني عن الايام التي تصام في السنة؟ فقالوا: ما جئنا إلا لهذا، فقال: اليوم
السابع عشر من ربيع الاول، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واليوم السابع والعشرون من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة، وهو اليوم الذي دحيت فيه الارض، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو [يوم] الغدير (88).
45 ـ ذكر(89) ابن قولويه عن الكليني (90)، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن خيران الاسباطي قال: قدمت على أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) المدينة، فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلفته في عافية أنا من أقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيام، فقال لي: إن أهل المدينة يقولون إنه مات فلما قال إن الناس يقولون إنه مات علمت أنه يعني نفسه، ثم قال لي: مافعل جعفر؟ قلت: تركته أسوء الناس حالا في السجن، قال:
فقال لي: إنه صاحب الامر ثم قال: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه والامر أمره فقال: أما إنه شؤم عليه.
قال: ثم إنه سكت وقال: لا بد أن يجري مقادير الله وأحكامه، ياخيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات، قلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستة أيام (91).
46 ـ ذكر الحسين بن الحسن الحسيني عن يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع فامتنع، وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى، فلم أجدها، فقالوا له: فان لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى قصاف عزاف (92) يأكل ويشرب ويتعشق قال: ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس، ونقول: ابن الرضا.
فكتب إليه واشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هوفيه.
فلما وافى موسى تلقاه أبوالحسن في قنطرة وصيف، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له: إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقرله أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى: فاذا كان دعانى لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك ولا تفعل، فانما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا.
فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال: فد تشاغل اليوم فرح (93) فيروح فيقال: قد سكر فبكر ! فيبكر فيقال: قد شرب دواء (94) فمازال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه (95).
بيان: قوله " أعياني" أي أعجزني وحيرني، والمراد بالشرب شرب الخمر والنبيذ و" المنادمة " المجالسة على الشراب، وكأن المراد هنا الحضور في مجلس الشرب وإن لم يشرب، وموسى هو المشهور بالمبرقع وقبره بقم معروف.
قال في عمدة الطالب: وأما موسى المبرقع ابن محمد الجواد وهو لام ولدمات بقم، وقبره بها ويقال لولده الرضويون، وهم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها.
قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين ابن محمد بن نصر: أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا (عليهم السلام) في سنة ست وخمسين ومائتين وكان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا وجوارنا، فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد ابن عبد العزيز بن دلف العجلى فرحب به، وألبسه خلاعا فاخرة، وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا.
فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنبآهم على إخراجه فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم له دارا ووهبوا له
اسهاما من قرى هنبرد واندريقان وكارجة وأعطوه عشرين ألف درهم واشترى ضياعا كثيرة فأتته أخواته زينب، وام محمد، وميمونة بنات الجواد (عليه السلام) ونزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى (عليهما السلام) وأقام موسى بقم حتى مات ليلة الاربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الاخر سنة ست وتسعين ومائتين، ودفن في داره وهو المشهد المعروف اليوم.
47 ـ روينا باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبرى باسناده قال: حدثني أبوالحسن محمد بن إسماعيل بن أحمد القهقلي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان و ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي قال: كنت بسرمن رأى أسير في درب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا فسايرني وأفضى الحديث إلى أن قال لي: أترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟
قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلوي الحجازي ـ يعني علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) ـ وكنا نسير في فناء داره.
قلت ليزداد: نعم فما شأنه؟ قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: فكيف ذلك؟ قال اخبرك عنه باعجوبة لن تسمع (96) بمثلها أبدا ولاغيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن لا تحدث به أحدا فاني رجل طبيب، ولي معيشة أرعاها عند السلطان، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الامر عنهم، يعني بني العباس، قلت: لك علي ذلك فحدثني به، وليس عليك بأس إنما أنت رجل نصراني لايتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم قال: نعم اعلمك.
إني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدم، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء وهو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي ـ لا وحق المسيح ماخرجت من فمي إلى أحد من الناس ـ قلت في نفسي ثياب سوداء ودابة سوداء
ورجل أسود، [سواد في] سواد في سواد، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.
قال أبي رحمه الله: فقلت له: أجل فلا تحدث به أحدا، فما صنعت وماقلت له؟ قال أسقطت في يدي فلم أحر جوابا، قلت له: فما ابيض قلبك لما شاهدت؟ قال: الله أعلم.
قال أبي: فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال: إن قلبي قد ابيض بعد سواد فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه، وناموسه الأعظم، ثم مات في مرضه ذلك، وحضرت الصلاة عليه رحمه الله.
48 ـ قال أبو عبد الله الزيادي: لما سم المتوكل، نذر الله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال: عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة قال: قد رضيت فأتى أبا الحسن (عليه السلام) فسأله عن ذلك فقال: قال له: يتصدق بثمانين درهما (97) فأخبر المتوكل فسأله ما العلة؟ فأتاه
فسأله قال: إن الله تعالى قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة " (98)
فعددنا مواطن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغت ثمانين موطنا، فرجع إليه فأخبر ففرح و أعطاه عشرة آلاف درهم (99).
وقال المتوكل لابن السكيت (100): سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال: لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى (عليه السلام) بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وبعث محمدا بالقرآن والسيف؟.
فقال أبوالحسن (عليه السلام): بعث الله موسى (عليه السلام) بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم، أثبت الحجة عليهم، وبعث عيسى (عليه السلام) بابراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى باذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى باذن الله فقهرهم وبهرهم، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزهر والسيف القاهرما بهر به شعرهم وبهرسيفهم وأثبت الحجة به عليهم.
فقال بان السكيت: فما الحجة الان؟ قال: العقل يعرف به الكاذب على الله فيكذب.
فقال يحيى بن أكثم: ما لابن السكيت ومناظرته؟ وإنما هو صاحب نحو وشعر ولغة، ورفع قرطاسا فيه مسائل فأملا علي بن محمد (عليه السلام) على ابن السكيت جوابها وأمره أن يكتب.
سألت عن قول الله تعالى " قال الذي عنده علم من الكتاب " (101) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ماعرف آصف، ولكنه أحب أن يعرف امته من الجن والانس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه ذلك، لئلا يختلف في إمامته وولايته من بعده، ولتأ كيد الحجة على الخلق وأما سجود يعقوب لولده فان السجود لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحية ليوسف (عليهما السلام) كما أن السجود من الملائكة لم يكن لادم (عليه السلام) فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى باجتماع الشمل ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت: " رب قد آتيتني من الملك " (102) الاية.
وأما قوله " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب (103) فان المخاطب بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن في شك مما أنزل الله إليه، ولكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث الله نبيا من الملائكة ولم لم يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأ كل والمشرب، والمشي في الاسواق، فأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله)
فاسأل الذين يقرؤن الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله نبيا قبلك إلا وهو يأكل الطعام، ويشرب الشراب، ولك بهم أسوة يا محمد.
وإنما قال: " فان كنت في شك " ولم يكن (104) للنصفة كما قال: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " (105) ولو قال: " تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة، وقد علم الله أن نبيه مؤدعنه رسالته وما هومن الكاذبين وكذلك عرف النبي (صلى الله عليه وآله) بأنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه.
وأما قوله: " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام " (106) الاية فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد يمده سبعة أبحر حتى انفجرت الارض عيونا كما انفجرت في الطوفان، ما نفدت كلمات الله وهي عين الكبريت، وعين اليمن، وعين وبرهوت، وعين طبرية، وحمة ماسيدان، تدعى لسان، وحمة إفر يقية تدعى بسيلان، وعين باحوران ونحن الكلمات التي لاتدرك فضائلنا ولا تستقصى.
وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي، وماتشتهيه الا نفس وتلد الاعين وأباح الله ذلك لادم، والشجرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته أن لا يأكلا منها شجرة الحسد، عهد الله إليهما أن لاينظرا إلى من فضل الله عليهما، وعلى خلائقه بعين الحسد " فنسي ولم نجد له عزما " (107)
وأما قوله: " أويزو جهم ذكرانا وإناثا " (108) فان الله تعالى زوج الذكران المطيعين، ومعاذ الله أن يكون الجليل العظيم عنى ما لبست على نفسك بطلب
الرخص، لا رتكاب المحارم " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا " (109) إن لم يتب.
فأما شهادة امرأة وحدها التي جازت فهي القابلة التي جازت شهادتها مع الرضا فان لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم المرأتان بدل الرجل للضرورة، لان الرجل لايمكنه أن يقوم مقامها، فان كان وحدها قبل قولها مع يمينها.
وأما قول علي (عليه السلام) في الخنثى فهو كما قال: يرث من المبال، وينظر إليه قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرءاتا وتقوم الخنثى خلفهم عريانة، وينظرون إلى المرأة فيرون الشئ ويحكمون عليه.
وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة، فان عرفها ذبحهاو أحرقها، وإن لم يعرفها قسمها الامام نصفين وساهم بينهما، فان وقع السهم على أحد القسمين فقد انقسم النصف الاخر ثم يفرق الذي وقع عليه السهم نصفين فيقرع بينهما فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم عليها ذبحت واحرقت وقد نجى سائرها وسهم الامام سهم الله لا يخيب.
وأما صلاة الفجر والجهر فيها بالقراءة لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقراءتها من الليل.
وأما قول أمير المؤمنين: بشر قاتل ابن صفية بالنار (110) لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وكان ممن خرج يوم النهروان، فلم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة لانه علم أنه يقتل في فتنة النهروان (111)
وأما قولك إن عليا (عليه السلام) قاتل أهل صفين مقبلين ومدبرين، وأجهز على جريحهم وأنه يوم الجمل الم يتبع موليا ولم يجهز على جريحهم، وكل من ألقى سيفه وسلاحه آمنه، فان أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين، ولا محتالين، ولا متجسسين ولا مبارزين، فقد رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيه رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا.
وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب، يجمع لهم السلاح من الرماح، والدروع، والسيوف، ويستعد لهم، ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الاموال، ويعقب مريضهم، يجبر كسيرهم، ويداوي جريحهم، ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم.
فان الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتم إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها، والحكم في أهل صفين أن يتبع مدبرهم، ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم، ولولا أميرالمؤمنين (عليه السلام) وحكمه في أهل صفين والجمل، لماعرف الحكم في عصاة أهل التوحيد فمن أبى ذلك عرض على السيف.
وأما الرجل الذي أقر باللواط (112) فانه أقر بذلك متبرعا من نفسه، و لم تقم عليه بينة ولا أخذه سلطان وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله، أما سمعت الله يقول لسليمان " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (113) فبدأ بالمن قبل المنع (114).
فلما قرأه ابن أكثم قال للمتوكل: ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شئ بعد مسائلي، فانه لا يرد عليه شئ بعدها إلا دونها، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة (115).
جعفربن رزق الله قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم: الايمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكل إلى علي بن محمد النقي يسأله فلما قرأ الكتاب كتب: يضرب حتى يموت، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلة فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (116) " السورة قال: فأمر المتوكل فضرب حتى مات (117).
أبوالحسن بن سهلويه (118) البصري المعروف بالملاح قال: دلني أبوالحسن وكنت واقفيا فقال: إلى كم هذه النومة؟ أما آن لك أن تنتبه منها، فقدح في قلبي شيئا وغشي علي وتبعت الحق (119).
49 ـ قال داود بن القاسم الجعفري: دخلت عليه بسر من رأى وأنا اريد الحج لاودعه، فخرج معي، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل، فنزلت معه، فخط بيده الارض خطة شبيهة بالدائرة، ثم قال لي: يا عم خذ ما في هذه يكون في نفقتك، وتستعين به على حجك، فضربت بيدي فاذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال.
دخل أبوعمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الاشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال يا [أبا] عمرو ـ وكان كيله ـ ادفع إليه ثلاثين ألف دينار، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار، فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك، وماسمعنا بمثل هذا العطاء (120).
50 ـ وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد (عليهما السلام) إلى سر من رأى، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذاشئ فلمافصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة، والسماء صاحية، فماكان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت فقال عتاب: هذا واحد.
ثم لما وافى شط القاطول، (121) رآه مقلق القلب، فقال له: مالك يا أبا أحمد؟ فقال: قلبي مقلق بحوائج التمستها من أميرالمؤمنين، قال له: فان حوائجك قد قضيت، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه، فقال: الناس يقولون: إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين (122).
المعتمد في الاصول قال علي بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاك في الامامة فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف، والناس عليهم ثياب الصيف، وعلى أبي الحسن (عليه السلام) لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود، وقد عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون منه، ويقولون: ألا ترون إلى هذا المدني وما قد فعل بنفسه؟ فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا.
فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلاأن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر، وعاد (عليه السلام) وهو سالم من جميعه فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الامام، ثم قلت: اريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت في نفسي إن كشف وجهه فهو الامام، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لايجوز الصلاة فيه، و إن كان جنابته من حلال فلا بأس فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة (123).
51 ـ في كتاب البرهان عن الدهني أنه لما ورد به (عليه السلام) سرمن رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيهاتين، فأصاب الرسول المطر فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين، ففتح السلة وأكل منها، فدخل وهو قائم يصلي فقال له بعض خدمه: ما قصتك فعرفه القصة قال له: أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين فقامت على الرسول القيامة، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك، الخبر (124).
الحسين بن علي: أنه أتى النقي (عليه السلام) رجل خائف وهو يرتعد ويقول: إن ابني اخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته، قال: فما تريد؟
قال: ما يريد الابوان، فقال: لابأس عليه اذهب فان ابنك يأتيك غدا.
فلما أصبح أتاه، ابنه فقال: يا بني ما شأنك؟ قال: لما حفروا القبرو شدو الي الا يدي أتاني عشرة أنفس مطهرة معطرة، وسألوا عن بكائي فذكرت لهم، فقالوا: لوجعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي (عليه السلام)؟
قلت: نعم فأخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رأوا الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم، وودع أباه وذهب.
فجاء أبوه إلى الامام وأخبره بحاله فكان الغوغاء تذهب وتقول: وقع كذا وكذا والامام (عليه السلام) يتبسم ويقول: إنهم لا يعلمون ما نعلم (125).
بيان: " الغوغاء " السفلة من الناس، والمتسر عين إلى الشر.
52 ـ قال محمد بن طلحة: خرج (عليه السلام) يوما من سرمن رأى إلى قرية لمهم عرض له، فجآء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك؟ فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن أبيطالب (عليه السلام) وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله، ولم أر من أقصده لقضائه سواك.
فقال له أبوالحسن: طب نفسا وقر عينا ثم أنزله فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبوالحسن (عليه السلام): اريد منك حاجة الله الله أن تخالفني فيها، فقال الاعرابي لا اخالفك فكتب أبوالحسن (عليه السلام) ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه، وقال: خذ هذا الخط فاذا وصلت إلى سرمن رأى احضر إلي وعندي جماعة، فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك إبقائك إياه الله الله في مخالفتي فقال: أفعل، وأخذ الخط.
فلما وصل أبوالحسن إلى سرمن رأى، وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه فألان أبوالحسن (عليه السلام) له القول ورفقه، وجعل يعتذر، ووعده بوفائه و طيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن (عليه السلام) ثلاثون ألف درهم.
فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال واقض منه دينك، وأنفق الباقى على عيالك وأهلك، واعذرنا، فقال له الاعرابي: يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالته، وأخذ المال وانصرف (126).
ومن كتاب الدلائل للحميري عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثتني ام محمد مولاة أبي الحسن الرضا بالحير وهي مع الحسن بن موسى قالت: جاء أبوالحسن (عليه السلام) قدرعب حتى جلس في حجر ام أبيها بنت موسى، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي والله الساعة، فقالت له: لاتقل هذا، قال: هووالله كما أقول لك، فكتبنا ذلك اليوم فجآءت وفاة أبي جعفر (عليه السلام) في ذلك اليوم وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج، قال: فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي أنه مما أنبتت الارض، وأنهم قالوا لابأس بالسجود على ما أنبتت الارض قال: فجآء الجواب: لاتسجد عليه وإن حدثت نفسك أنه مما تنبت الارض، فانه من الرمل والملح، والملح سبخ (127).
وعن علي بن محمد النوفلي قال: سمعته يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبا، فتناول عرش بلقيس حتى صيرة إلى سليمان ثم بسطت له الارض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عندالله عز وجل استأثر به في علم الغيب (128).
وعن فاطمة ابنة الهيثم قالت: كنت في دار أبي الحسن (عليه السلام) في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سروا به، فقلت: يا سيدي مالي أراك غير مسرور؟ فقال: هوني عليك فسيضل به خلق كثير (129)
حدث محمد بن شرف قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) أمشي بالمدينة فقال لي: ألست ابن شرف؟ قلت: بلى، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال: نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة.
محمد بن الفضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أن لنا حانوتين.
خلفهما لنا والدنا رضي الله عنه، وأردنا بيعهما وقد عسر ذلك علينا، فادع الله يا سيدنا أن ييسرالله لنا بيعهما باصلاح الثمن، ويجعل لنافي ذلك الخيرة، فلم يجب عنهما بشئ، وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا.
أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إلي: إذا ولد فسمه محمدا، قال: فولد ابن فسميته محمدا (130).
قال: وكان ليحيى بن زكريا حمل فكتب إليه: أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إليه: رب ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة.
أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): قد تعرض لي جعفر بن عبدالواحد القاضي وكان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ماينالني منه من الاذى، فكتب إلي: تكفى أمره إلى شهرين، فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه (131).
وفي مصدر آخر عن أيوب مثل الخبرين (132).
53 ـ من كتاب الدلائل [عن أيوب، قال] (133) قال فتح بن يزيد الجرجاني: ضمني وأبا الحسن (عليه السلام) الطريق منصر في من مكة إلى خراسان، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع.
قال: فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس وأول ما ابتدأني به أن قال: يافتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق، وإن الخالق لايوصف إلا بما وصف ونفسه، وأنى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه، والاوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والابصار عن الاحاطة به.
جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال كيف و أين الاين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية والاينية.
هوالواحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فجل جلاله.
بل كيف يوصف بكنهه محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " (134) وقال: يحكي قول من ترك طاعته، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " (135) أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (136) وقال: " ولورده إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " (137) وقال:
" إن الله يأمر كم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (138) وقال: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (139)
يافتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله. والرسول، الخليل، وولد البتول فكذلك لايوصف المؤمن المسلم لامرنا، فنبينا أفضل الانبياء وخليلنا أفضل الاخلاءو [وصينا] أكرم الاوصياء، واسمهما (140) أفضل الاسماء وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها، لولم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد، ولولم يزوجنا إلا كفولم يزوجنا أحد.
أشد الناس تواضعا، أعظمهم حلما وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما، فاردد إليهما الامر، وسلم إليهم، أماتك الله مماتهم، وأحياك حياتهم. إذا شئت (141) رحمك الله.
قال فتح: فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد السلام فقلت: يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال:
سل ! وإن شرحتها فلي وإن أمسكتها فلي، فصحح نظرك، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك، ولاتسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعتني به، فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيان عن الغش.
وأما الذي اختلج في صدرك، فان شاء العالم أنبأك، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فكل ما كان عندالرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياءه عليه، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته، وجواز عدالته.
يافتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشكك في بعض ما أنبأتك، حتى أراد إزالتك عن طريق الله، وصراطه المستقيم؟ فقلت:
" متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب، " معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون، مطيعون لله داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.
فقلت له: جعلت فداك ! فرجت عني، وكشفت مالبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب قال: فسجد أبوالحسن (عليه السلام) وهو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا، قال: فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي.
ثم قال: يا فتح كدت أن تهلك وتهلك، وماضر عيسى (عليه السلام) إذا هلك من هلك (142) انصرف إذا شئت رحمك الله قال: فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه.
فلماكان في المنزل الاخر، دخلت عليه وهو متكئ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لاينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة، والامام غير ذي آفة، فقال: اجلس يافتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الاسواق، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق، لانه جسم الاجسام، وهو لم يجسم، ولم يجزء بتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرء من ذاته ماركب في ذات من جسمه.
الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الاشياء، مجسم الاجسام، وهوالسميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
لوكان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه، وشيأ الاشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى، ولا يشبه شيئا (143).
محمد بن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أستأذنه في كيد عدو، ولم يمكن كيده، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه: تكفاه، فكفيته والله أحسن كفاية: ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه (144).
علي بن محمد الحجال قال: كتبت إلى أبي الحسن: أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فان رأيت أن تدعو الله أن يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الامانة في ذلك، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعولي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه (عليه السلام) فوقع: كشف الله عنك وعن أبيك، قال: وكان بأبي علة ولم أكتب فيها فدعاله ابتداء (145).
وعن داود الضرير قال: أردت الخروج إلى مكة، فودعت أباالحسن بالعشي وخرجت فامتنع الجمال تلك الليلة، وأصبحت فجئت اودع القبر فاذا رسوله يدعوني فأتيته واستحييت وقلت: جعلت فداك إن الجمال تخلف أمس فضحك وأمرني بأشياء وحوائج كثيرة، فقال: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثلها قال لي (146)
فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله والامر بيدك كله فتبسمت، فقال لي: مالك؟ فقلت له: خير، فقال: أخبرني فقلت له: ذكرت حديثا حدثني رجل من أصحابنا أن جدك الرضا (عليه السلام) كان إذا أمر بحاجته كتب بسم الله الرحمن الرحيم اذكر إن شاء الله، فتبسم فقال: يا داود لو قلت لك إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا (147).
بيان: قوله (عليه السلام) " كيف تقول " أي سأله (عليه السلام) عماأوصى إليه هل حفظه؟
ولعله كان " ولم أحفظ مثل ما قال لي " فصحف فكتب (عليه السلام) ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة باعجازه (عليه السلام) وعلى ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام، ويحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك، أي كيف تتولى تلك الاعمال وكيف تحفظها؟
وأما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج والتعويل على حفظ داود للتقية، أو لامر آخر لم يذكر في الخبر.
54 ـ في كتاب الواحدة، عن الحسن بن جمهور العمي (148) قال: حدثني أبوالحسين سعيد بن سهل البصري وكان يلقب بالملاح قال: وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسرمن رأى إذ رآه أبوالحسن (عليه السلام) في بعض الطرق، فقال له: إلى كم هذه النومة؟ أماآن لك أن تنتبه منها؟ فقال لي جعفر: سمعت ما قال لي علي بن محمد؟ قد والله قدح في قلبي شيئا.
فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا الحسن معنا، فدخلنا فلما رأوه أنصتوا إجلالا له، وجعل شاب في المجلس لايوقره، وجعل يلغط (149) ويضحك، فأقبل عليه وقال له: يا هذا تضحك ملء فيك وتذهل عن ذكرالله وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور؟ قال: فقلنا هذا دليل حتى ننظر مايكون (150).
قال: فأمسك الفتى وكف عما هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار، ودفن في آخره.
وحدثني سعيد أيضا قال: اجتمعنا أيضا في وليمة لبعض أهل سرمن رأى و أبوالحسن (عليه السلام) معنا، فجعل رجل يعبث ويمزح، ولايرى له جلالة فأقبل على جعفر فقال: أما إنه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه
عيشه، قال: فقدمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبر، قد بطل قوله، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام فاذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي وقال له: الحق امك فقد وقعت من فوق البيت، وهي بالموت، قال جعفر: فقلت والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه (151)
وعن سعيد بن سهل مثل الخبرين (152).
55 ـ قال محمد بن مسعود: قال يوسف بن السخت، كان علي بن جعفر وكيلا لابي الحسن صلوات الله عليهما وكان رجلا من أهل همينيا (153) قرية من قرى سواد بغداد فسعي به إلى المتوكل فحبسه فطال حبسه واحتال (154) من قبل عبدالرحمن بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة ألف دينار، وكلمه عبيدالله (155)
فعرض حاله على المتوكل فقال: يا عبيدالله لو شككت فيك لقلت إنك رافضي هذا وكيل فلان وأنا على قتله.
قال: فتأدى الخبر إلى علي بن جعفر فكتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يا سيدي الله الله في، فقد والله خفت أن أرتاب، فوقع في رقعته أما إذا بلغ بك الامر ما أرى فسأقصد الله فيك، وكان هذا في ليلة الجمعة.
فأصبح المتوكل محموما فازدادت عليه حتى صرخ عليه يوم الاثنين فأمر بتخلية كل محبوس عرض عليه اسمه حتى ذكر هو علي بن جعفر وقال لعبيد الله لم لم تعرض علي أمره؟ فقال: لا أعود إلى ذكره أبدا قال: خل سبيله الساعة وسله أن يجعلني في حل فخلي سبيله، وصار إلى مكة بأمر أبي الحسن (عليه السلام) مجاورا بها وبرأ المتوكل من علته (156).
56 ـ ذكر محمد بن مسعود، عن علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أبي يعقوب يوسف بن السخت، عن العباس، عن علي بن جعفرقال: عرضت أمري على المتوكل فأقبل على عبيدالله بن يحيى بن خاقان فقال: لاتتعبن نفسك بعرض قصة هذا وأشباهه، فان عمك أخبرني أنه رافضي وأنه وكيل علي بن محمد وحلف أن لايخرج من الحبس إلا بعد موته.
فكتبت إلى مولانا أن نفسي قد ضاقت، وأني أخاف الزيغ فكتب إلى:
أما إذا بلغ الامرمنك ما أرى فسأقصد الله فيك، فما عادت الجمعة حتى اخرجت من السجن (157)
57 ـ ذكر محمد بن يحيى عن محمدبن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد، عن صاحب العسكر قال: قلت له: جعلت فداك نؤتى بالشئ فيقال هذاكان لابي جعفر عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ماكان لابي جعفر (عليه السلام) بسبب الامامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه (158)
58 ـ ذكر الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله قال: كان عبدالله بن هليل (159) يقول بعبدالله (160) فصار إلى العسكر، فرجع عن ذلك، فسألته عن سبب رجوعه، فقال: إني عرضت لابي الحسن (عليه السلام) أن أسأله عن ذلك فوافقني في طريق ضيق، فمال نحوى حتى إذا حاذاني أقبل نحوي بشئ من فيه فوقع على صدري فأخذته فاذا هو رق فيه مكتوب: " ما كان هنالك ولا كذلك " (161)
59 ـ في مشارق الانوار: عن محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا: حملنا مالا من خمس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي (عليه السلام) فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذاوقت الوصول فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا، فجاءناأمره بعد أيام ان قد أنفذنا إليكم إبلا عيرا فاحملوا عليها ماعندكم، وخلوا سبيلها.
قال: فحملناها وأودعناها الله فلما كان من قابل، قدمنا عليه فقال: انظروا إلى ماحملتم إلينا فنظرنا فاذا المنايح (162) كماهي.
60 ـ عيوم المعجزات، عن أبي جعفر بن حرير الطبري، عن عبدالله بن محمد البلوي، عن هاشم بن زيد قال: رأيت علي بن محمد صاحب العسكر وقد اتي بأكمه فأبرأه، ورأيته تهيئ من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيطير فقلت له: لا فرق بينك وبين عيسى (عليه السلام) فقال: أنا منه وهو مني.
حدثني أبوالتحف المصري يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن سنان الرامزي رفع الله درجته قال: كان أبوالحسن علي بن محمد (عليهما السلام) حاجاولما كان في انصرافه إلى المدينة، وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمارله ميت يبكي ويقول: على ماذا أحمل رحلي، فاجتاز (عليه السلام) به فقيل له: هذا الرجل الخراساني ممن يتولاكم أهل البيت فدنا من الحمار الميت فقال: لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على الله تعالى مني وقد ضرب ببعضها الميت فعاش ثم وكزه برجله اليمنى وقال: قم باذن الله فتحرك الحمار ثم قام ووضع الخراساني رحله عليه، وأتى به المدينة، وكلما مر (عليه السلام) أشاروا عليه بأصبعهم، وقالوا: هذا الذي أحيى حمار الخراساني.
عن الحسن بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل من أهل قريتي إلى أبي الحسن بشئ كان معنا وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ودفع إلينا ماأوصلناه، وقال: تقرؤنه مني السلام وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الاجام، هل يجوز أكلها أم لا؟
فسلمنا ماكان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شئ فلما صرنا في الشارع لحقنا (عليه السلام) وقال لرفيقي بالنبطية أقرئه مني السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني لاتأكله فانه من المسوخ.
وروي أن رجلا من أهل المداين كتب إليه يسأله عما بقي من ملك المتوكل فكتب (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم قال: " تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون * ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن من قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " فقتل في أول الخامس عشر.
61 ـ ذكر جعفر بن محمد المؤدب، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن يحيى الاودي قال: دخلت مسجد الجامع لا صلي الظهر، فلما صليته رأيت حرب بن الحسن الطحان، وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم فسلمت عليهم وجلست، وكان فيهم الحسن بن سماعة (163) فذكروا أمر الحسن بن علي (عليهما السلام) وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وماجرى عليه ومعنا رجل غريب لانعرفه فقال: ياقوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن فقال له ابن سماعة: بمن يعرف؟ قال علي بن محمد بن الرضا.
فقال له الجماعة: فكيف تبينت ذلك منه؟ قال: كنا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه، إذ مربنا قائد من دار السلطان، ومعه خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية (164) وغيرهم، فلما رآه علي بن محمد وثب إليه وسلم عليه وأكرمه فلما أن مضى قال لنا: هو فرح بما هو فيه وغدا يدفن قبل الصلاة.
فعجبنا من ذلك فقمنا من عنده فقلنا هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه، فاني في منزلي وقد صليت الفجرإذ سمعت غلبة فقمت إلى الباب فاذا خلق كثير من الجند وغيرهم، وهم يقولون مات فلان القائد البارحة سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت: أشهد أن لاإله إلا الله وخرجت أحضره وإذا الرجل كان كما قال أبوالحسن ميت فما برحت حتى دفنته ورجعت، فتعجبنا جميعا من هذه الحال وذكر الحديث بطوله (165).
62 ـ  ذكر أبو الفتح غازي بن محمد الطرائفي، عن علي بن عبد الله الميموني عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن يقطين بن موسى الاهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد ما أستهزئ به ولا أقبله، فدعتني الحال إلى دخولي بسر من رأى للقاء السلطان فدخلتها، فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان.
فلما كان من غد ركب الناس في غلائل القصب، بأيديهم المراوح (166) وركب أبوالحسن (عليه السلام) في زي الشتاء وعليه لباد وبرنس، وعلى سرجه تجفاف طويل وقد عقد ذنب دابته، والناس يهزؤن به وهو يقول: " ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " (167)
فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين، ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين، ولو ثتهم أذنا بها، فرجعوا في أقبح زي، ورجع أبوالحسن (عليه السلام) في أحسن زي، ولم يصبه شئ مما أصابهم فقلت: إن كان الله عزوجل اطلعه على هذا السر فهو حجة.
ثم إنه لجأ إلى بعض السقايف، فلما قرب نحى البرنس، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات (168)
ثم التفت إلي وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصد قته وقلت بفضله ولزمته.
بيان: " الغلالة " بالكسر شعار تحت الثوب " والقصب " محركة ثياب ناعمة من كتان و " التجفاف " بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب والمراد هناما يلقى على السرج وقاية من المطر، والظاهر أن المراد بالسر ما أضمر من حكم عرق الجنب كمامر في الاخبار السابقة، ويحتمل أن يكون المراد به نزول المطر وسيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)بتصرف من: فصل من كتاب حياة الإمام الهادي عليه السلام للعلامة محمد باقر المجلسي والتعليقات على الأخبار الواردة فيه هي للمؤلف. (2) بغا من الاسماء التركية، كان اسم رجل من قواد المتوكل.
(3) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 408.
(4) وتراه في مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 417.
(5) الزنفيلجة ـ بكسر الزاى وفتح اللام ـ وهكذا الزنفليجة ـ كقسطبيلة ـ وعاء أدوات الراعى فارسى معرب زنبيله.
(6) لغة عامية وكأنه مخفف " أى شئ "
(7) ورواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 414 مرسلا.
(8) اخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 411 إلى قوله فيعدل بنا.
(9) أخرجه ابن شهرآشوب ملخصا في المناقب ج 4 ص 406.
(10) عليهم بمايهوى نداء الصوامع خ ل.
(11) امالى الصدوق ص 412
(12) وأخرجه في المناقب ج 4 ص 417 وزاد بعده شعرا في ذلك.
دخلنا كارهين لها فلما * الفناها خرجنا مكرهينا
(13) بصائر الدرجات ص 249.
(14) مختار الخرائج ص 212.
(15) نفس المصدرص 333.
(16) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 408.
(17) كشف الغمة ج 3 ص 252
(18) اى حصاة من حصيات المقدار فقد كان تلقى تلك الالة في كل ساعة حصاة فيعلم مقدار مضى الساعات باعتداد الحصيات.
(19) بصائر الدرجات ص 337.
(20) الكافى ج 1 ص 489.
(21) الجلاب ـ بالفتح والتشديد ـ من يشترى الغنم ونحوهافى موضع، يسوقها إلى موضع آخر ليبيعها، وفى القاموس: الغنم ـ محركة ـ الشاء لاواحد لها من لفظها الواحدة شاة وهواسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والاناث وعليهما جميعا، والجمع أغنام وغنوم واغانم منه رحمه الله في المرآت.
(22) الاصطبل كجرد حل: موقف الدواب، شامية قاله الفيروز آبادى.
(23) أبوجعفر ابنه الكبير، واسمه محمد، مات قبل أبيه (عليهما السلام)، وقيل ان المراد به محمد بن على بن ابراهيم بن موسى بن جعفر.
(24) بصائر الدرجات ص 406. وأخرجه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 411 مرسلا.
(25) في المصدر: محمد بن يحيى.
(26) بصائر الدرجات ص 406.
(27) اعلام الورى ص 348.
(28) الكافى ج 1 ص 498.
(29) بصائر الدرجات ص 407.
(30) يقال: اجتوى البلد اجتواء: كره المقام به وان كان في نعمة.
(31) حبة بن جوين العرنى ـ منسوب إلى عرينة بن عرين بن بدر بن قسر من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وحديثه في وادى السلام مروى في الكافى ج 4 ص 243 وهذا نصه:
قال: خرجت مع أميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى الظهر ـ يعنى ظهر الكوفة ـ فوقف بوادى السلام كانه مخاطب لاقوام، فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالنى مثل ما نالنى أولا، ثم جلست حتى مللت.
ثم قمت وجمعت ردائى فقلت: يا أميرالمؤمنين ! انى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لى يا حبة ! ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته.
 قال: قلت: يا أمير المؤمنين وانهم لكذلك؟ قال: نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض الاقيل لروحه: الحقى بوادى السلام، وانها لبقعة من جنة عدن.
(32) الشيبانى نسبة إلى شيبان بن ثعلبة، بطن من بكربن وائل، من العدنانية، وهم بنوشيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل.
والرجل أبوالمفضل محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن بحر بن مطر بن مرة ـ الصغرى ـ بن همام بن مرة ـ وكان سيدهم في الجاهلية ـ بن ذهل بن شيبان.
قال النجاشى: سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفى، وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه، رأيت هذا النسخ وسمعت منه كثيراثم توقفت عن الرواية عنه الا بواسطة بينى وبينه.
وقال صاحب الذريعة: ولما كانت ولادة النجاشى سنة 372، وكان عمره يوم وفاة أبى المفضل خمس عشرة سنة، احتاط أن يروى عنه بلا واسطة بل كان يروى عنه بالواسطة كما صرح به فلا وجه حينئذ لد عوى أن توقف النجاشى كان لغمز فيه.
وقال ابن الغضائرى: وضاع كثير المناكير، رأيت كتبه وفيه الاسانيد من دون المتون والمتون من دون الاسانيد، وأرى ترك ما ينفرد به.
وقال الخطيب البغدادى: نزل بغداد وحدث بها عن محمد بن جرير الطبرى ومحمد ابن العباس اليزيدى وامثالهم وعن خلق كثير من المصريين والشاميين.. وكان يضع الحديث للرافضة ويملى في مسجد الشرقية حدثنى القاضى أبوالعلاء الواسطى قال: كان أبوالمفضل حسن الهيئة جميل الظاهر، نظيف اللبسة، كان مولده سنة 297 ووفاته سنة 387.
(33) بصائر الدرجات ص 467.
(34) المصدر ص 467 نفسها.
(35) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 408.
(36) مختار الخرائج والجرائح ص 237.
(37) اعلام الورى ص 343.
(38) لم نجده في مختار الخرائج، وأخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 407 ملخصا.
(39) اعلام الورى ص 343.
(40) هو داود بن القاسم بن اسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبى طالب أبوهاشم الجعفرى ـ كان عظيم المنزلة عند الائمة (عليهم السلام) شريف القدر ثقة، من أصحاب الرضا والجواد والهادى والعسكرى وصاحب الامر (عليهم السلام) وله اخبار ومسائل، وله شعر جيد فيهم سكن بغداد وكان مقدما عند السلطان، وله كتاب روى عنه أحمد بن أبى عبدالله.
(41) مختار الخرائج والجرائح ص 237.
(42) اعلام الورى ص 344.
(43) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 409.
(44) وأخرجه في المناقب ملخصا إلى هنا في ج 4 ص 409.
(45) مختار الخرائج ص 238.
(46) اعلام الورى ص 343.
(47) أحمد بن الخصيب كان من قواد المتوكل، ولما قتل المتوكل وقعد المنتصر مكانه استوزره ونفى عبدالله بن يحيى بن خاقان، وكانت مدة خلافة المنتصر ستة أشهر ويومين، وقيل ستة أشهر سواء فلما توفى دبر أحمد بن الخصيب حتى اتفق الاتراك والموالى على أن لا يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يطلب منهم دم أبيه فاجتمعوا على أحمد ابن محمد بن المعتصم وهو المستعين فبايعوه في أواخر ربيع الاول من سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وقال صاحب الكامل: في هذه السنة غضب الموالى على أحمد بن الخصيب في جمادى الآخرة واستصفى ماله ومال ولده ونفى إلى قريطش.
فالظاهر على ما ذكرنا أن هذا كان في زمان المستعين قاله المؤلف قدس سره في مرآة العقول: ج 1 ص 418 والرواية في الكافى ج 1 ص 501.
(48) مختار الخرائج ص 238.
(49) إعلام الورى ص 342.
(50) الإرشاد ص 311.
(51) حبل في طرفيه انشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى تؤخذ قيل هومعرب وهك بالفارسية.
(52) هذا نص القاموس ج 3 ص 233.
(53) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 414.
(54) اعلام الورى ص 342.
(55) لم نجده في مختار الخرائج.
(56) اعلام الورى ص 342.
(57) الكافى ج 1 ص 500.
(58) الارشادص 311
(59) على بن الخصيب خ ل.
(60) الطاهر أنه محمد بن الفرج الرخجى كما وصفه في الارشاد، فهو أخو عمربن الفرج الذى مر ذكره في ص 100 عن مقاتل الطالبيين، لكنه كان من أعاظم أصحابنا كمامر في ص 120 في حديث الخيرانى، سكن بغداد الجانب الغربى، ثم خرج إلى سر من رأى وقبض بها.
(61) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 500 وفيه أحمد بن الخضيب، وابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 409، راجع الارشاد ص 311.
(62) مختار الخرائج والجرائح ص 209.
(63) هم الخوارج، الواحد شار، سموا بذلك لقولهم شرينا انفسنا في طاعة الله.
(64) في المصدر " البرية " بدل التربة، وهو الظاهر.
(65) الخفاتين جمع خفتان وهو الدرع من اللبد.
(66) البرد ـ بالتحريك ـ حب الغمام فقد يكون كبيرا مثل الصخور.
(67) مختار الخرائج والجرائح ص 209.
(68) كفر توثا ـ قرية كبيرة من اعمال الجزيرة، بينها وبين دارا خمسة فراسخ، و كفر توثا ايضا من قرى فلسطين.
(69) مختار الخرائج والجرائح ص 210.
(70) في المصدرءزراقه ".
(71) الحق والحقة ـ بالضم ـ الوعاء من خشب، وكأن المشعبذين كانوا يلعبون بالحقة نحوا من اللعب: يجعلون فيها شيئا بعيان الناس ثم يفتحونها وليس فيها شئ، أو كان آلات لعبهم في حقة مخصوصة، فسموا بذلك، ولذلك يعرفون عند الاعاجم به " حقه باز " أى اللاعب بالحقة.
هذا ان كان لفظ الحق بالضم. كما في نسخة المصنف قدس سره، وان كان لفظ الحق بالفتح فهو بمعنى ضد الباطل كانه يريد أنه كان يلعب ويكون لافعاله حقيقة لاتخييلا.
(72) في المصدر: ركنية.
(73) المسورة والمسور ـ كمكنسة ومنبر ـ متكأ من جلد يتكئون عليه.
(74) مختار الخرائج ص 210.
(75) الظاهر أنه مصحف زرافة كمامر. وهكذا فيما يأتى.
(76) هود 65
(77) القوابج جمع القبج معرب كبك، وهو الحجل او الكروان.
(78) ما بين العلامتين ساقط من النسخ، أضفناه من المصدر.
(79) مختار الخرائج ص 210.
(80) مختار الخرائج ص 210 و 211.
(81) الارشاد ص 312. ورواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 502.
(82) مختار الخرائج ص 211.
(83) الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور بن محمد بن على بن عبدالله بن العباس: التاسع من الخلفاء العباسية.
قال في الكامل: بويع في اليوم الذى توفى فيه أبوه، وذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الاول سنة سبع وعشرين ومائتين كان يكنى أبا جعفر، وامه أم ولد رومية تسمى قراطيس، وتوفى لست بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، فكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة ايام، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة، وقيل كان ستا وثلاثين.
وقال: قبض المتوكل على محمد بن عبدالملك الزيات وحبسه لتسع خلون من صفر وكان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبدالملك وفوض الامور كلها اليه، وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل ووكل عليه من يحفظه ويأتيه بالاخبار، فأتى المتوكل إلى محمد بن عبدالملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه ثم أشار عليه بالقعود فقعد.
(84) رواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 410، والكلينى في الكافى ج 1 ص 498.
 (85) في المصدر المطبوع: أن المتوكل قتل الواثق وأمر العسكر الخ.
(86) المخالى جمع المخلاة وهى ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه.
 (87) العريضى ـ نسبة إلى عريض وهو قرية على أربعة أميال من المدينة.
(88) راجع مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 417.
(89) اعلام الورى ص 341.
(90) الكافى ج 1 ص 498.
(91) الارشاد ص 309.
(92) أى مقيم في الاكل والشرب لعاب بالملاهى كالعود والطنبور، وقدكان رحمه الله كذلك كان يكنى بأبى جعفر ويلقب بالمبرقع لانه كان أرخى على وجهه برقعا وهو أول من جاء إلى قم من السادات الرضوية، خرج من الكوفة في سنة 256 وجاء إلى قم واستقربها ولم ينتقل منها حتى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الاخر في اليوم الثانى والعشرين سنة 296 ودفن بالدار المعروفة بدار محمد بن الحسن بن أبى خالد الاشعرى الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمرو الغنوى، ومن بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها. وقد مر في ص 3 و 4 من هذا المجلد ما ينفع في هذا المقام.
(93) أمر من راح يروح: أى جاء بالعشى، والمعنى أنه كان يجئ الصبح فيقال له انه مشغول فيجئ بالعصر مرة اخرى، وهكذا في كل يوم مرتين.
(94) قال الشيخ أبونصر البخارى في سر السلسلة: (المطبوع بالنجف الاشرف ص 41)
وكان موسى المبرقع يلبس السواد، واختص بخدمة المتوكل ومنادمته، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين على بن أبى طالب وأولاده (عليهم السلام).
وقال أبوالفرج في مقاتل الطالبيين: كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبى طالب غليظا على جماعتهم، مهتما بامورهم، شديد الغيظة والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم واتفق له أن عبيدالله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئ الرأى فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم مالم يبلغه أحد من خلفاء بنى العباس قبله، وكان من ذلك ان كرب قبر الحسين ـ (عليه السلام) ـ وعفى آثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به، فقتله او انهكه عقوبة.
(95) الكافى ج 1 ص 502، وتراه في المناقب ج 4 ص 409 الارشاد ص 312 اعلام الورى ص 345.
(96) في نسخة الكمبانى: لم أستمع، وهو تصحيف.
(97) قال سبط ابن الجوزى في تذكرة خواص الامة ص 202: قال يحيى بن هرثمة:
فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك ـ يعنى بعد اشخاص الامام أبى الحسن الهادى (عليه السلام) إلى سامراء ـ بمدة فنذر ان عوفى ليصدقن بدراهم كثيرة.
فعوفى، فسأل الفقهاء عن ذلك، فلم يجد عندهم فرجا فبعث إلى على (عليه السلام) فسأله فقال: يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا، فقال المتوكل من أين لك هذا؟ فقال: من قوله تعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين " والمواطن الكثيرة هى هذه الجملة.
وذلك لان النبى صلى الله عليه وآله غزى سبعا وعشرين غزاة وبعث خمسا وخمسين سرية، وآخر غزواته يوم حنين فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب، وبعث اليه بمال كثير، فقال على: هذا الواجب فتصدق أنت بما أحببت.
اقول: والصحيح من الجواب، هوالثمانون، كما في روايات الخاصة وذلك لان الملاك عدد المواطن التى نصرالله المسلمين إلى يوم نزول هذه الاية، لاتمام غزوات الرسول وسراياه.
(98) براءة: 25.
 (99) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 402، وقد رواه الكلينى في الكافى ج 7 ص 463 وهذا نصه:
على بن ابراهيم، عن ابيه، عن بعض اصحابه ذكره قال: لماسم المتوكل نذر ان عوفى ان يتصدق بمال كثير، فلما عوفى سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة الف، وقال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه اقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الامر فقال رجل من ندمائه يقال له: صفعان الا تبعث إلى هذا الاسود فتسأل عنه.
فقال له المتوكل: من تعنى ويحك؟ فقال له: ابن الرضا، فقال له: وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: ان اخرجك من هذا فلى
عليك كذاوكذا، والا فاضر بنى مائة مقرعة فقال المتوكل: قدرضيت، يا جعفر بن محمود ! صر اليه وسله عن حد المال الكثير.
فصار جعفر بن محمود إلى ابى الحسن على بن محمد (عليه السلام) فسأله عن حد المال الكثيرفقال: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: ياسيدى: انه يسألنى عن العلة فيه، فقال له ابوالحسن (عليه السلام): ان الله عزوجل يقول: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين.
أقول: وقد أفتى بذلك أصحابنا رضوان الله عليهم: قال الشهيد في محكى الدروس:
ولو نذر الصدقة من ماله بشئ كثير فثمانون درهما، لرواية ابى بكر الحضرمى عن ابى الحسن عليه السلام، ولوقال: بمال كثير ففى قضية الهادى عليه السلام مع المتوكل ثمانون، وردها ابن ادريس إلى ما يعامل به ان كان درهما اودينارا، وقال الفاضل: المال المطلق ثمانون درهما والمقيد بنوع ثمانون من ذلك.
أقول: لو أوصى أو نذرلله بالكثير فأقل شى يجب في ماله: الثمانون لا انه ان زاد عليه فليس به، وانما قال عليه السلام بالثمانين فان المرجع الوحيد الذى يرفع الاختلاف من العرف هوالقرآن المجيد وقد اطلق الكثير في مورد الثمانين: فنعلم ان الثمانين كثير قطعا بشهادة الله العزيز في كتابه وأما اقل من ذلك فهو مختلف فيه، وليس عليه شاهد.
(100) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقى الأهوازي الإمامي النحوى اللغوي الاديب كان ثقة جليلا من العظماء، وكان حامل لواء الادب والشعر، وله تصانيف مفيدة منها تهذيب الالفاظ واصلاح المنطق.
قال ابن خلكان: قال بعض العلماء: ماعبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق، وقال أبوالعباس المبرد: ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق.
الزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله، فقال له يوما: أيما أحب اليك؟ ابناى هذان ـ يعنى المعتز والمؤيد ـ ام الحسن والحسين؟ فقال ابن السكيت: والله ان قنبرا خادم على بن أبى طالب خير منك ومن ابنيك، فقال المتوكل للاتراك: سلوا لسانه من قفاه ! ففعلوا فمات.
وقيل: بل أثنى على الحسن والحسين (عليهما السلام) ولم يذكر ابنيه فأمر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك.
(101) النمل: 40.
(102) يوسف: 101.
(103) يونس: 94.
(104) أى والحال أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن في شك.
(105) آل عمران: 61.
(106) لقمان: 27.
(107) طه: 115.
(108) الشورى: 50.
(109) الفرقان: 69.
(110) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى الاسدى يكنى أبا عبدالله وكان امه صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله " ص " فهوا بن عمة رسول الله وابن اخى خديجة بنت خويلد زوج الرسول " ص " شهدا الجمل مقاتلا لعلى (عليه السلام) فناداه على ودعاه فانفرد به وقال له: أتذكر اذا كنت أنا وأنت مع رسول الله " ص " فنظر إلى وضحك وضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبى طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، ولتقاتلنه وأنت له ظالم؟
فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادى السباع، وقام يصلى فأتاه ابن جرموز فقتله، وجاء بسيفه ورأسه إلى على (عليه السلام) فقال (عليه السلام): ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول الله " ص " ثم قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، وكان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاولى من سنة ست وثلاثين.
وقيل: ان ابن جرموز استأذن على على (عليه السلام) فلم يأذن له وقال للاذن: بشره بالنار فقال:
أتيت عليا برأس الزبير * أرجو لديه به الزلفه
فبشربالنار اذ جئته * فبئس البشارة والتحفه
وسيان عندى: قتل الزبير * وضرطة عنز بذى الجحفه
وقيل ان الزبير لما فارق الحرب وبلغ سفوان أتى انسان إلى الاحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قدلقى بسفوان، فقال الاحنف: ماشاء الله كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثم يلحق ببيته وأهله؟ ! فسمعه ابن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتى اذا ظن أنه قاتله، ناد صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم، وقد روى المسعودى في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تحت عبدالله بن أبى بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير قالت في ذلك:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير مسدد
يا عمرو ! لو نبهته لو جدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
هبلنك امك ان قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد
ما ان رأيت ولا سمعت بمثله * فيمن مضى ممن يروح ويغتدى
أقول: انما قال (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار، لان القاتل وهو عمرو بن جرموز ـ مع أعوانه ـ قتله غدرا وغيلة ومغافصة، بعد ما ترك الزبير القتال فهومن أهل النار من جهتين: الاول لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قيد الفتك، فمن فتك مسلما وقتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، ولوكان المقتول ظالما مهدور الدم.
والثانى لما سيجيئ في كلام الهادى عليه السلام من أن ولى الامر، وهو أمير المؤمنين أقضى هذه الامة حكم بأن من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، وقد كان الزبير بعد تركه القتال وانعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه وبمنزلة من ألقى سلاحه ودخل داره.
فالذى قتله انما قتله غدرا وبغيا وعدوانا فهو من أهل النار وانما لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) به ولم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب وهو مهدور الدم. لاجل أنه أجلب عليه امامه أمير المؤمنين وخرج عليه بالسيف، ولم يظهر توبة ولم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين.
لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان عتزاله كان بمسمع ومرأى من أميرالمؤمنين ولم يحكم فيه بشئ ولا هو استأمره (عليه السلام) في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم والله أعلم وأما الزبير فالظاهر من الاحاديث أنه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة ولا استغفار، ولو كان أراد التوبة والاستغفار، كان عليه أن يفئ أولاد إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ويستغفره مما فعله، ويجدد بيعته، فلم يفعل وقد روى المفيد قدس سره في جمله أنه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير وسيفه قال للاحنف: ناولنى السيف فناوله، فهزه وقال، سيف طالما قاتل بين يدى النبى صلى الله عليه وآله ولكن الحين ومصارع السوء، ثم تفرس في وجه الزبير وقال: لقد كان لك بالنبى صحبة ومنه قرابة، ولكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.
(111) قال ابن الجزرى في اسد الغابة: وكثير من الناس يقولون: ان ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على " بشر قاتل ابن صفية بالنار " وليس كذلك، وانما عاش بعد ذلك حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة فاختفى ابن جرموز فقال مصعب: ليخرج فهو آمن أيظن أنى أقيده بأبى عبدالله ـ يعنى أباه الزبير ـ ليساسواء.
(112) روى الكلينى في الكافى ج 7 ص 201 عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: بينا أميرالمؤمنين " ع " في ملاء من أصحابه اذا أتاه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى ! فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك.
فلما كان من غد عاد اليه فقال له: يا أمير المؤمنين انى أو قبت على غلام فطهرنى ! فقال له: ياهذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى.
فلما كان في الرابعة قال: يا هذا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وماهن يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أودهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو احراق بالنار فقال: يا أمير المؤمنين أيهن أشد على؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فانى قد اخترتها يا أمير المؤمنين قال: فخذ أهبتك فقال: نعم.
فقام فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال: اللهم انى قد أتيت من الذنب ما قد علمته وانى تخوفت من ذلك فجئت إلى وصى رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرنى فخيرنى بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللهم فانى قد اخترت أشدها اللهم فانى أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبى، وأن لا تحرقنى بنارك في آخرتى.
ثم قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التى حفرها له أمير المؤمنين " ع " وهو يرى النار يتأجج حوله.
قال: فبكى أميرالمؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض، فان الله قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت.
(113) ص: 39.
(114) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 203: قال يحيى بن هبيرة [هرثمة]:
تذاكر الفقهاء بحضرة المتوكل: من خلق رأس آدم (عليه السلام)؟ فلم يعرفوا من خلقه فقال المتوكل: أرسلوا إلى على بن محمد بن على الرضا، فأحضروه فحضر فقالوه، فقال حدثنى أبى، عن جدى، عن أبيه، عن جده، عن أبيه قال: ان الله امر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنة، فنزل بها فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما، وقدروى هذا المعنى مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
(115) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 403 ـ 405.
(116) غافر: 84.
(117) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 405 و 406.
(118) في المصدر. سعيد بن سهل البصرى.
(119) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 407.
(120) المصدر ج 4 ص 407.
(121) في النسخ: قاطون، وهو سهو والصحيح قاطول كما في الصلب، وهو موضع على دجلة، أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعى من دجلة إلى النهر وانات.
(122) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 413.
(123) المصدر نفسه ص 414.
(124) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 415.
(125) المناقب ج 4 ص 416.
(126) كشف الغمة ج 3 ص 230 و 231.
(127) كشف الغمة ص 245.
(128) وتراه في المناقب ج 4 ص 406
(129) هو جعفر الكذاب الذى ادعى الامامة بعد أخيه الحسن بن على، وأحرزميراثه مع علمه ورؤيته بوجود القائم المهدى (عليه السلام) وكانت وفاته سنة 281.
(130) كشف الغمه ج 3 ص 246.
(131) المصدرنفسه ص 247.
(132) لم نجده في مختار الخرائج.
(133) مابين العلامتين لا يوجد في المصدر.
(134) براءة: 74.
(135) الاحزاب: 66.
(136) النساء: 59.
(137) النساء: 83.
(138) النساء: 58.
(139) النحل: 43.
(140) في المصدر: واسمها افضل الاسماء، وكنيتها الخ.
(141) اى اذا شئت أن تخرج فاخرج.
(142) اذا هلك النصارى. خ ل.
(143) كشف الغمة ج 3 ص 247 ـ 251.
(144) كشف الغمة ج 3 ص 251
(145) المصدرنفسه ص 251.
(146) في المصدر: " مثلما قال لى "
(147) كشف الغمة ج 3 ص 252.
(148) قال في معجم قبائل العرب: العم: بطن اختلف في نسبهم، فقيل: انهم نزلوا بنى تميم بالبصرة في أيام عمر بن الخطاب، فأسلموا، وغزوا مع المسلمين، وحسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم، وان لم تكونوا من العرب واخواننا وأهلنا، أنتم الانصار والاخوان وبنو العم. فلقبوا بذلك، وصاروا في جملة العرب.
وقالوا: العم لقب مالك بن حنظلة، وقالوا: لقب مرة بن مالك، وهم العميون في تميم، وقال أبوعبيدة: مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن حنظلة بن فهم، من الازد وهم: بنوالعم في تميم، ثم قالوا: مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(149) في بعض النسخ " يلفظ " وهو تصحيف، واللغط: الصوت والجلبة، أوهو اصوات مبهمة لاتفهم، والكلام الذى لا يبين.
(150) اعلام الورى ص 346.
(151) المصدرنفسه ص 347.
(152) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 414 و 415.
(153) همينيا ـ بضم الهاء وفتح الميم وسكون الياء ـ قرية كبيرة في ضفة دجلة فوق النعمانية.
(154) اى قبل الحوالة.
(155) يعنى عبيدالله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل.
 (156) رجال الكشى ص 505.
(157) رجال الكشى ص 506.
(158) الكافى ج 7 ص 59.
(159) ضبطه بعضهم بضم الهاء وشد اللام، ولعله على وزن التصغير.
(160) يعنى بامامة عبدالله الا فطح.
(161) الكافى ج 1 ص 355
(162) المنابح: جمع المنيحة، الهدايا والمطايا.
(163) هوأبومحمد الحسن بن محمد بن سماعة الكندى الصير في من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة، كان يعاند في الوقف ويتعصب قال النجاشى بعد ذكر الحديث فأنكر الحسن بن سماعة ذلك لعناده.
(164) الشاكرى ـ بفتح الكاف ـ معرب جاكر بالفارسية ومعناه الاجير والمستخدم والجمع شاكرية.
(165) رجال النجاشى ص 32 ـ الطبعة الحروفية بالمطبعة المصطفوية.
(166) المراوح جمع مروح: آلة يحرك بها المريح ليتبرد به عند اشتداد الحر.
(167) هود: 81.
(168) كانه يريد بالبرنس قلنسوته فقط، وكان قدنوى في ضميره أنه (عليه السلام) ان أخذ قلنسوة برنسه من رأسه، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ! فهو الحجة، ثم انه يسأله عن عرق الجنب أيصلى فيه أم لا؟ وقد مر نظير ذلك فيما مضى ص 174.