أفول نجم سامراء العاصمة (1)

لما توفى مؤسس مدينة سامراء - العاصمة العباسية آنذاك - المعتصم سنة 227هـ، فقد تولى الحكم ولده هارون الواثق الذي توفى سنة 232هـ، فارتقى الحكم المتوكل بن المعتصم الذي كان من أشد حكام سامراء العباسيين ظلما على المسلمين من أتباع أهل البيت عليهم السلام حيث  أمر سنة 236هـ بهدم قبر الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء وسط العراق، وهدم ما يحيطه من منازل وأبنية، ومنع الناس من زيارته كيلا يستلهموا من مرقده قيم الثورة التي طالما زرعها في نفوس الثائرين على الظلم في كل زمان ومكان، والمتوكل وأجداده وآبائه من الحكام كانوا من أشد الظلمة والجبابرة، فحاربوا رموز أضرحة آئمة الهدى وخلفاء النبي صلى الله عليه وآله، وهم الأحق - بنص الله عليهم – بالخلافة ممن تقلدوها ممن يدعون الإسلام زوراً وبهتاناً، فكان ظلمه سبباً رئيسياً في قتله من قبل ابنه الذي تولى الحكم من بعده.
وهكذا تولى بعد المتوكل إبنه المنتصر ومن بعده تولى المستعين، والمعتزّ الذي كثرت في عصره الاضطرابات في سامراء سنة 253هـ ووافق أن استشهد الإمام علي الهادي عليه السلام على أيدي حكام بني العباس بسامراء وكان ذلك في 27جمادي الآخر سنة 254هـ، ولامتصاص نقمة الناس بعث المعتز بأخيه ابن أحمد المتوكل فصلى عليه في الشارع المعروف باسم شارع أبي أحمد، وهو من شوارع سامراء الرئيسية آنذاك، فلما كثر عدد الناس المشاركون في تشييع الإمام الهادي عليه السلام، وكثر بكاؤهم الشديد على مفارقته، ولتجنب انقلاب الناس على الحكم العباسي الغاشم، أصدر المعتز أمراً برد النعش إلى دار الإمام، فدفن فيه، وهو حالياً موقع مبنى العتبة العسكرية المقدسة التي تضم مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما والسلام ) وباقي أرحامهما من أهل البيت عليهم السلام.
ثم ملك بعد المعتزّ، والمهتدي، وبعده المعتمد، حيث أنّ المدينة تركت بعد ذلك في عهده وأعاد مقر الحكم الإمبراطوري العباسي (المتسمي ظاهراً وزوراً وبهتاناً بالخلافة) إلى بغداد، ولم يكن قد مرّ على سامراء إلاّ أربع وخمسون سنة مَلَك خلالها ثمانية من أباطرة بني العباس (ما يسمى كذباً بالخلفاء) وهم: المعتصم، والواثق، والمتوكّل، والمنتصر، المستعين، والمعتزّ، والمهتدي، والمعتمد.

_______________________________________
[1] معظم معلومات هذه الصفحة مُعدة بتصرف من كتاب (موسوعة العتبات المقدسة – قسم سامراء) لمؤلفه جعفر الخليلي والكتاب من منشورات مؤسسة الأعلمي (بيروت – لبنان) ط2 1407هـ 1987م، وما تبقى من معلومات فقد أخذت من عدة مصادر أخرى، وقام محرر موقع العتبة العسكرية المقدسة (جسام محمد السعيدي) بإضافات في الجانب التأريخي وتعديلات تناسب الزمان الحالي، خاصة فيما يتعلق بالمعلومات الجغرافية للمدينة.